فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205880 من 466147

وأتبعها بقوله: {لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشتآء والصيف} [قريش: 1 - 2]

وما دام الحق سبحانه قد شاء هذا فيأتي أمره في الآية التالية: {فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هذا البيت * الذي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} [قريش: 3 - 4]

وشاء الحق سبحانه أن يبعث بمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً يدعو أولاً الصناديد ، والقبيلة ذات المهابة والمكانة ، وأن تكون الصيحة الإيمانية في آذان سادة الجزيرة الذي تهابهم كل القبائل ، حتى لا يقال: إن محمداً قد استضعف قلة من الناس وأعلن دعوته بينهم ، لا ، بل جاءت دعوته في آذان الصناديد ، والسادة ، وسفه أحلامهم ، وحين رفضوا دعوته هاجر ، ثم جاءه الإذن بقتالهم ، ولم تأت نصرة الإسلام من السادة ، بل آمن به الضعاف أولاً ، ثم هاجر إلى المدينة ؛ لتأتي منها النصرة .

فلو أن النصرة جاءت من السادة لقالوا: جاءت نصرة الإسلام من قوم ألفوا السيادة ، ولما ظهر واحد منهم يقول: إنه رسول ؛ أرادوا أن يسودوا به ، لا الجزيرة العربية ، بل الدنيا كلها ، فتكون العصبية لمحمد هي التي خلقت الإيمان بمحمد ، والله يريد أن تكون النصرة من الضعيف ؛ حتى يفهم الجميع أن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم هو السبب في العصبية لمحمد .

هكذا نفهم معنى: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ} أي: مرسل من الله و {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} بكل ما تعنيه مراحل النفس ، وهو مبلغ عن الله ، فلم يأت بشيء من عنده ، بل كل البلاغ الذي جاء به من ربه ، والرب بإقراركم هو الذي خلق لكم ما تنتفعون به من السماوات والأرض . وسبحانه يقول: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله ...} [الزخرف: 87]

ويقول: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ الله ...} [لقمان: 25]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت