فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205879 من 466147

أو أن {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} تعني: أنكم تعلمون تاريخه ، وتعرفون أنه أهل لتحمل أمانة السماء للأرض ، كما تحمل أماناتكم من الأرض للأرض ؛ ولأن هذا هو سلوكه ، فهو قادر على أن يتحمل أمانة السماء للأرض . ولقد سميتموه الصادق الأمين ، والوفي ، وكلها مقدمات كانت توحي بضرورة الإيمان به كرسول من عند الله . وإن كانت سلسلة أعماله معكم تثير فخركم ، فمجيئة كرسول إنما يرفع من ذكركم ، ويعلي من شأنكم . فأنتم أهل قريش ومكة ولكم السيادة في البيت الحرام ، وقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ليزيد من رقعة السيادة لكم ، فإذا كنتم قبل بعثته صلى الله عليه وسلم سادة البيت ، فأنتم بعد بعثته سوف تصيرون سادة العالم .

ويقول الحق سبحانه: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 44]

فهو نبي الله للعالم أجمع ومن العرب ومن قريش ، وكان يجب أن يفرحوا برسالته وأن يؤيدوها ، لكن الله لم يشأ ذلك ؛ لأن قريشاً قبيلة قد ألفت السيادة على العرب ، وهذا جعل العرب يعملون لها حساباً ، وخافت منها كل قبائل العرب في أنحاء الجزيرة العربية ، وكانت لها مهابة هائلة ؛ لأن كل العرب مضطرون للحج إلى الكعبة ، وأثناء الحج تكون القبائل كلها في أرض قريش ؛ لذلك كانت كل القبائل ترعى قوافل قريش ، ولا تتعرض أي قبيلة لقريش أبداً ، فقوافلها تروح وتغدو ، جنوباً وشمالاً ، ولا تقدر قبيلة أن تقف في مواجهة قريش ، أو أن تتعرض لها .

وكل هذه المكانة وتلك المهابة أخذتها قريش من خدمتها لبيت الله الحرام ؛ ولذلك شاء الحق ألا يمكن أبرهة من هدم البيت لتظل السيادة لقريش ، فلو انهدم البيت الحرام وانصرف الحج إلى اليمن كما كان يريد أبرهة ، فمن أين تأتي السيادة لقريش؟ لذلك قال الحق عن أبرهة وقومه: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 5]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت