فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205878 من 466147

وهنا يقول الحق سبحانه: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي: أن الحق سبحانه لم يأت بإنسان غريب عنكم ، بل جاء بواحد منكم قادر على التفاهم معكم . ولقوله الحق: {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} معان متعددة ، فمرة يكون معناها ب"من جنسكم"، مثلما قال الحق عن حواء: {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ...} [النساء: 1]

أي: خلق حواء من نفس جنس آدم البشري ، فلا يقولن أحد: كيف بعث الله لنا بشراً رسولاً؟ لأن الحق أراد الرسول من البشر رحمة بالناس ؛ ولذلك يؤكد صلى الله عليه وسلم على بشريته أكثر من مرة وفي مواقع كثيرة . والقرآن يقول: {وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 94]

إذن: فبشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تؤخذ على الله ، ولكن تؤخذ لله ؛ لأنه أرسل واحداً من نفس الجنس ؛ ليكون قادراً على أن يتفاهم مع البشر ، وتكون الأسوة به سهلة .

ولذلك قال سبحانه: {قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً} [الإسراء: 95]

وقوله الحق: {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي: من جنس العرب ، ولم يأت به من الروم أو من فارس ، لكن اختار لكم من هو أعلم بطبائعكم . أو أن معنى {مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي: من نفس القبيلة التي تنتمون إليها معشر قريش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت