فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205432 من 466147

وفي هذا القول الكريم محافظة على أمرين ؛ أمر استقبال وحي الله ، وأمر الإعلام به ، وبذلك يتنوع الجهاد ، طائفة تستقبل ، وطائفة تعلِّم وترسل ؛ لأنهم لو تركوا الرسول صلى الله عليه وسلم جميعاً ، فكيف يصل الوحي من الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المؤمنين؟ ولو أنهم جلسوا جميعاً في المدينة فمن الذي يسيح في الأرض معلِّماً الناس؟ أما إذا بقي الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه ، في فترة لا قتال فيها ، فهذا أمر مختلف ؛ لأنها ستكون فترة استقبال فقط .

وكذلك إن خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القتال فعلى المؤمنين القادرين على القتال أن يصحبوه ؛ لأن الرسول القادر على استقبال الوحي من الله موجود معهم ، وكذلك الإعلام بالرسالة موجود .

إذن: فالمشكلة كانت في حالة عدم وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الخارجين للجهاد ، فإذا ما خرج المقاتلون للجهاد ، وظل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة ، فعليهم أن ينقسموا قسمين: قسماً يبقى مع رسول الله ليتعلم منهج الله ، وقسماً يخرج إلى القتال .

حين كان الرسول يخرج إلى اقلتال فالمهمة تسمى غزوة ، وإذا لم يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرسل جماعة للقتال سُمِّيت العملية ب"السَّرِية".

ولم يخرج عن التسمية بالسرية إلا عملية واحدة سُمِّيت غزوة ولم يخرج فيها رسول الله ، وكان المفروض أن تُسمى سرية ولكنها سميت غزوة .

وقد خرجت المهمة عن اصطلاح السرية إلى اصطلاح الغزوة ، رغم أن رسول الله لم يحضرها ؛ لأن المعركة حدث فيها أشياء كالتي تحدث في الغزوات ، فقد كانت معركة حاسمة وقُتل فيها عدد من المسلمين ، وحمل الراية مقاتل واستشهد فحملها غيره وقتل ، فحملها ثالث ، وكانت المعركة حامية الوطيس فقالوا: لا يمكن أن نسمي تلك المعركة ب"السَّرية"بل هي غزوة ؛ لأن فيها عنفاً شديداً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت