فَنَحْنُ نَأْخُذُ بِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رِوَايَةً عَمَّنْ جَاءُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْيَهُودِ وَقَالُوا مَا قَالُوا ، فَإِنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ شَيْءٍ وَقَعَ فِي زَمَنِهِ فَأَخْبَرَ عَمَّا رَأَى وَسَمِعَ ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ مِنْ سَبَبِ قَوْلِهِمْ فَمَا هُوَ إِلَّا رِوَايَةٌ عَنْ بَعْضِهِمْ كَذَبُوا فِيهِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِمَّا سَمِعَهُ مَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ إِذْ رَوَى عَنْهُ كَثِيرًا مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: دَعَا عُزَيْرٌ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُلْقِيَ التَّوْرَاةَ كَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي قَلْبِهِ ، فَأَنْزَلَهَا اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فَبَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا: عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ .
وَقَدْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ رِوَايَاتٍ أُخْرَى إِسْرَائِيلِيَّةً خُرَافِيَّةً فِي هَذَا الْمَعْنَى ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّ اللهَ سَلَّطَ بُخْتُ نَصَّرَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَرَّقَ التَّوْرَاةَ ، وَخَرَّبَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَعُزَيْرٌ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ فَلَحِقَ بِالْجِبَالِ يَتَعَبَّدُ فِيهَا ، وَأَنَّ الدُّنْيَا تَمَثَّلَتْ لَهُ فِي صُورَةِ امْرَأَةٍ فَأَخْبَرَتْهُ بِأَنَّهُ سَيَنْبُعُ فِي مُصَلَّاهِ عَيْنُ مَاءٍ ، وَتَنْبُتُ فِيهِ شَجَرَةٌ فَإِذَا شَرِبَ مِنَ الْعَيْنِ ، وَأَكَلَ مِنَ الثَّمَرَةِ جَاءَهُ
مَلَكَانِ - (إِلَى أَنْ قَالَ) فَجَاءَ الْمَلَكَانِ وَمَعَهُمَا