وَأَهَمُّ الْمَسَائِلِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي تَدُورُ فِي هَذَا الْعَهْدِ بَيْنَ كِبَارِ عُقَلَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَيَتَهَامَسُونَ بِهَا سِرًّا - مَسْأَلَةُ (دَارِ الْإِسْلَامِ) الَّتِي يُفْتَرَضُ عَلَى الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ كُلِّهِ الْجِهَادُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ لِإِعَادَتِهَا . وَأَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِي أَنْ أُفْشِيَ الْآنَ مِنْ سِرِّهَا مَا يُعِينُ عَلَى تَمْحِيصِهَا ، فَأَقُولُ: إِنَّ لَهُمْ فِيهَا أَرْبَعَةَ آرَاءٍ: - (1) الرَّأْيُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَقْرَبُ الْآرَاءِ إِلَى نُصُوصِ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - أَنَّ كُلَّ مَا دَخَلَ مِنَ الْبِلَادِ فِي مُحِيطِ سُلْطَانِ الْإِسْلَامِ وَنُفِّذَتْ فِيهَا أَحْكَامُهُ وَأُقِيمَتْ شَعَائِرُهُ قَدْ صَارَ مِنْ (دَارِ الْإِسْلَامِ) وَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الِاعْتِدَاءِ عَلَيْهِ أَنْ يُدَافِعُوا عَنْهُ وُجُوبًا عَيْنِيًّا كَانُوا كُلُّهُمْ آثِمِينَ بِتَرْكِهِ ، وَأَنَّ اسْتِيلَاءَ الْأَجَانِبِ عَلَيْهِ لَا يَرْفَعُ عَنْهُمْ وُجُوبَ الْقِتَالِ لِاسْتِرْدَادِهِ ، وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ . فَعَلَى هَذَا الرَّأْيِ يَجِبُ عَلَى مُسْلِمِي الْأَرْضِ إِزَالَةُ سُلْطَانِ جَمِيعِ الدُّوَلِ الْمُسْتَعْمِرَةِ لِشَيْءٍ مِنَ الْمَمَالِكِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَإِرْجَاعُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ إِلَيْهَا مَا اسْتَطَاعُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا . وَعَجْزُهُمُ الْآنَ عَنْ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ عَنْهُمْ وُجُوبَ تَوْطِينِ أَنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ ، وَإِعْدَادِ مَا يُمْكِنُ مِنَ النِّظَامِ وَالْعُدَّةِ لَهُ ، وَانْتِظَارِ الْفُرَصِ لِلْوُثُوبِ وَالْعَمَلِ .