فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي حِلِّ ذَبَائِحِهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَيُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ"فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ ، إِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ أَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ ثَابِتٌ بِالْإِجْمَاعِ لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى زَمَنِنَا هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلَا مُخَالِفٍ ، وَبِهِ يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمْ ، مَعَ دِلَالَةِ الْكِتَابِ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَدِلَالَةِ السُّنَّةِ عَلَى أَخْذِ
الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ بِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ لِأَهْلِ فَارِسَ: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ . وَحَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ عَجَمًا أَوْ عَرَبًا ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنَ الْعَرَبِ ; لِأَنَّهُمْ شُرِّفُوا بِكَوْنِهِمْ مِنْ رَهْطِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَلَنَا عُمُومُ الْآيَةِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ