وهنا يقول الحق سبحانه وتعالى: {ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ} إذن: القول هو اللفظ الملفوظ من الفم ، وهذا القول إما أن يكون له معنى ، وإما ليس له معنى . مثل كلمة"زقفيل"التي قالها خادم علقمة ، هذه الكلمة ليس لها وجود في اللغة فهي قول باللسان ليس له معنى . وقد يكون القول له معنى ؛ إلا أنه كلام باللسان لا يؤيده واقع ، فهو كذب .
وقول الحق سبحانه وتعالى: {ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ} يحتمل الأمرين . إما أنهم يقولون كلاماً لا يقصدونه ولا يعرفون معنى ما يقولون ، والمثال: أن نقول:"كتب"، وهي كلمة مكونة من الكاف والتاء والباء ، ويمكن أن نستخدم ذات الحروف فنقول:"كبت"وهي نفس الحروف أيضاً ولها معنى .
أو نقول:"تكب"وهو لفظ غير مستعمل ، وهو كلام بالفم ولا معنى له في اللغة ، بل هو لفظ مهمل . فإذا قال إنسان كلاماً له معنى فهمناه مثل قول:"زيد كان بالأمس بالمكان الفلاني"وهنا زيد معلوم ، والمكان معلوم ، وأمس معلوم . لكن زيداً لم يذهب إلى ذلك المكان ، وبذلك يكون القول في حقيقته كذباً لم يحدث . ويكون كلاماً بالفم ، ولا واقع له في الحياة .
إذن: فالقول بالفم إما أن يكون لا معنى له أبداً ، فيستعمل كلفظ مهمل لا وجود له في اللغة ، وإما أن يكون له معنى في ذاته إلا أنه ليس له واقع يؤيده .
والحق سبحانه وتعالى يقول: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ . .} [الأحزاب: 4] .
والله سبحانه يقول: {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذلكم قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ . .} [الأحزاب: 4] .