الوجه الثاني: أن فرض الجزية يندرج ضمن ما يسمى بعقد الذمة، وهذا العقد يحمل في مضمونه كل الأمن والأمان؛ لمن أراد أن يمكث في دولة الإسلام؛ وهو على دينه.
والعقد في لغة العرب: التوثيق، والإبرام، ومنه: عقد الحبل، ويطلق العقد على المحسوسات، كما تقول: عقدتُ الحبل إذا جمعتَ بين طرفيه، وعقدتَه، وأوثقتَه، وقد يطلق على المعنويات، فتقول: هذا عقد بيع، وينبني على الإيجاب، والقبول، وقد ورد في كتاب اللَّه -عزَّ وجلَّ- قوله سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (المائدة: 1) والمراد به المعنوي.
والذمة في اللغة: الأمان، والعهد.
وأما الاصطلاح: فمعناه إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملة، فهو أمان مخصوص لطائفة مخصوصة على هيئة مخصوصة، وهذا الأمان المخصوص المراد به: أن يؤمَّن من أعطي هذا العهد على نفسه، وماله، وأهله، وعرضه، فالكافر إذا جرى بينه، وبين المسلمين عقد الذمة فله ذمة اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- كما ثبتت بذلك
الأخبار، فلا يسفك دمه، ولا ينتهك عرضه، ولا يؤخذ ماله، ويكون له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين.
لكن هناك نوعان من الأمان أو من الذمة: