فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195372 من 466147

وهذا الاحتمال تعاضده قرائن وأمارات: منها: العرب خالطوا العجم قديمًا وعاشروهم، فأغاروا على جانب عظيم من لغتهم واستباحوها وتصرفوا فيها كيف ما شاءوا ولعبوا بها كل ملعب.

وذلك كالكوز، والإبريق، والطست، والخوان، والقصعة، وغيرها مما أحصاها الثعالبي في كتابه فقه اللغة، فليس من المستنكر أن تكون الجزية أيضًا من جملتها.

ومنها: أن العرب كانوا قبل الإسلام أصحاب البؤس والشقاء، رعاة الإبل والشاء، وما ملكوا أرضًا ولا استعبدوا قومًا.

فلم يتفق لهم وضع الألفاظ في زاء المعاني التي هي من مختصات المدنية والعمران، ولذلك لا تجد في كلام العرب العرباء ألفاظًا تقوم مقام الوزير، والصاحب، والعامل، والتوقيع، والدست، وغيرها، ولما كانت الجزية أيضًا من خصائص الملكية كفوا مؤنة وضع لفظ بإزائها، ومنها: أن الحيرة (وكانت منازل آل نعمان) كانت تدين للعجم وتؤدي إليهم الإتاوة والخراج.

ولما كان (كسرى أنوشروان) هو الذي سن الجزية أولًا -كما نبينه فيما سيأتي- فيغلب على الظن أن العرب أول ما عرفوا الجزية في ذاك العهد وتعاوروا اللغة العجمية بعينها.

ومن مساعدة الجد أن اللفظ كان زنته زنة العربي، فلم يحتاجوا في تعريبه إلى كبير مؤنة، بعد ما أبدل كافها جيمًا صارت كأنها عربي الأصل والنجار.

وشرعًا: عقد تأمين، ومعاوضة، وتأبيد من الإمام، أو نائبه على مال مقدر يؤخذ من الكفار كل سنة برضاهم في مقابلة سكنى دار الإسلام.

ورد الجويني قوله: (في مقابلة سكنى دار الإسلام) بقوله:

وهذا غير سديد؛ لأن المرأة تقيم في دار الإسلام، ولا جزية عليها.

والأصح هو أنها خلف عن النصرة.

وقال ابن القيم: فالجزية هي الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالًا، وصغارًا، والمعنى: حتى يعطوا الخراج عن رقابهم.

وقال ابن قدامة: هي الوظيفة المأخوذة من الكافر لإقامته بدار الإسلام في كل عام، وهي فعلة من جزى يجزي إذا قضى قال اللَّه تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) } (البقرة: 48) تقول العرب: جزيت ديني إذا قضيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت