لقد أوضح المولى سبحانه وتعالى بما لا يدع مجالاً للظن أو الشك أنه قد أعد جنة للمؤمنين وأعد ناراً للكافرين ، وحكى لنا الحق سبحانه وتعالى عن هذه الحياة بما فيها من ثواب ومن عقاب ؛ بما يقنعنا أن فيها نعيمًا مثل الذي نعرفه ، فإذا كان هذا النعيم روحياً ونحن لا نعرف النعيم الروحي ولا نعلم شيئاً عنه ، فكيف يغرينا الله عز وجل بشيء لا نعلمة؟ إذن: فإيمان هؤلاء الناس باليوم الآخر ليس إيماناً كما يريده الله .
فسبحانه حين يحدثنا عن الجنة إنما يحدثنا عن أشياء من جنس ما نعرف وليس من جنس ما لا نعرف . وصحيح أن الله سبحانه وتعالى قد بيَّن لنا بعض صور النعيم في الجنة ، وقال: إنها مثل كذا وكذا . قال الحق جل جلاله: {مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عقبى الذين اتقوا وَّعُقْبَى الكافرين النار} [الرعد: 35] .
إذن: فالله عز وجل يعطي مثلاً فقط . ومعلوم أن اللفظ في اللغة لا بد أن يوضع لمعنى معروف . ولذلك فعندما يحدثنا الله عن نعيم الجنة لا بد أن يحدثنا بكلام نعرف معانيه . ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن الجنة:"فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر".