للذمي دخول سائر المساجد عند أبي حنيفة من غير حاجة ، والشافعي يعتبر الحاجة ، ومع الحاجة لا يجوز دخول المسجد الحرام.
فأما الآية فظاهرها ألّا يقربوا المسجد الحرام ، إلا أن قوله تعالى:
(فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا) «1» ، يدل على أن المراد به الحج ، والتقييد بالعام يدل على أن المراد به الحج الذي لا يتأتى إلا في العام.
ويدل عليه أيضا قوله تعالى: (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ) «2» .
قوله تعالى: (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ - إلى قوله - عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ) ، الآية/ 29.
اعلم أن مطلق قوله (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) «3» .
وقوله عليه الصلاة والسلام:
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه» .
وقوله تعالى: (وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) «4» .
يدل كل ذلك على جواز قتل الكفار بأسرهم ، ولو لم يكن إلا قوله تعالى: «اقتلوا المشركين» ، لكان اللفظ عاما في حق أهل الكتاب وغيرهم.
وقد قال قائلون: إن عموم لفظ المشركين مقصور على عبدة الأوثان ، فإن قوله تعالى فرق في اللفظ بين المشركين ، وأهل الكتاب ، والمجوس ،
(1) تابع الآية 28 من سورة التوبة.
(2) تابع الآية 28 من سورة التوبة.
(3) سورة التوبة آية 5.
(4) سورة الأنفال آية 39. []