(وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ) .
وقال: إن اللَّه - عز وجل - يقول في المنافقين:
(قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ) الآية.
وإنما نبأهم بأخبارهم بالوحي الذي ينزل به جبريل عليه السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخبرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بوحي اللَّه.
ومن قال: لا يحنث ، قال: إن كلام الآدميين لا يشبه كلام اللَّه تعالى ، كلام
الآدميين بالمواجهة ؛ ألا ترى لو هجر رجل رجلاً كانت الهجرة محرمة عليه فوق ثلاث ، فكتب إليه ، أو أرسل إليه - وهو يقدر على كلامه - لم يخرجه هذا من هجرته التي يأثم بها .
قال الله عزَّ وجلَّ: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ)
الأم 4 كتاب (إبطال الاستحسان)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تعالى في المناففين: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ) الآية.
فأمر بقبول ما أظهروا ، ولم يجعل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن
يحكم عليهم خلاف حكم الإيمان ، وكذلك حَكمَ نبيه - صلى الله عليه وسلم - على من بعدهم بحكم الإيمان ، وهم يُعرفون ، أو بعضهم بأعيانهم ، منهم من تقوم عليه البينة بقول الكفر ، ومنهم من عليه الدلالة في أفعاله ، فإذا أظهروا التوبة منه ، والقول بالإيمان ، حقنت دماؤهم وجمعهم ذكر الإسلام.
الأم (أيضاً) : باب (إبطال الاستحسان) :