قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا كان الغزو البعيد ، لم يلزم القوي السالم البدن كله ، إذا لم يجد مركباً وسلاحاً ونففة ، ويدع لمن تلزمه نفقته ، قُوته ، إذن فَدْر ما يرى أنه يلبث - في غزوة - ، وإن وجد بعض هذا دون بعض فهو ممن لا يجد ما ينفق.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: نزل: (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا) الآية.
مختصر المزني: باب(من له عذر بالضعف والضرر والزَّمَانة والعذر بترك
الجهاد):
قال الشَّافِعِي رحمه الله: بعد أن ذكر ما ورد في الأم الفقرة السابقة.
قال: ولا يجاهد إلا بإذن أهل الدِّين ، وبإذن أبويه ؛ لشفقتهما ورقتهما
عليه ، إذا كانا مسلمين ، وإن كانا على غير دينه ، فإنما يجاهد أهل دينهما ، فلا طاعة لهما عليه ، قد جاهد ابن عتبة بن ربيعة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولست أشك في كراهية أبيه لجهاده مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وجاهد عبد الله بن عبد اللَّه بن أبي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأبوه متخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ب (أحد) يخذِّل من أطاعه.
قال الشَّافِعِي رحمه لله: ومن غزا ممن له عذر ، أو حدث له بعد الخروج عذر ، كان عليه الرجوع ما لم يلتق الزحفان ، أو يكون في موضع يُخاف إن رجع أن يتلف .
قال الله عزَّ وجلَّ: (قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ)
الأم: من قال لامرأته: أنت طالق إن خرجت إلا بإذني:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا حلف أن لا يكلم رجلاً فأرسل إليه رسولاً ، أو
كتب إليه كتاباً فالورع أن يحنث ، ولا يبين لي أن يحنث ؛ لأن الرسول والكتاب غير الكلام ، وإن كأن يكون كلاماً في حال ، ومن حنَّثهُ ذهب إلى أن اللَّه - عز وجل - قال: