قيل فهذا يبين ما قلنا ، وخلاف ما قال من خالفنا ، فأما أمره أن لا
يصلي عليهم ، فإن صلاته بأبي هو وأمي - مخالفة صلاة غيره ، وأرجو أن
يكون قضى إذ أمَرَهُ بترك الصلاة على المنافقين أن لا يصلي على أحد إلا غفر
له ، وقضى أن لا يغفر للمقيم على شرك ، فنهاه عن الصلاة على من لا يُغفَر له.
قال الله عزَّ وجلَّ: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(91)
إلى: (وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
الأم: من له عذر بالضعف والمرض والزمانه في ترك الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله - عزَّ وجلَّ في الجهاد:
(لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) الآية.
وقال: (لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقيل: الأعرج المقعد ، والأغلب أنه الأعرج في
الرِّجْل الواحدة ، وقيل نزلت في أن لا حرج أن لا يجاهدوا.
وهو أشبه ما قالوا ، وغير محتمل غيره ، وهم داخلون في حد الضعفاء.
وغيره خارجين من فرض الحج ولا الصلاة ، ولا الصوم ، ولا الحدود ، ولا
يحتمل - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون أريد بهذه الآية ، إلا وضع الحرج في الجهاد دون غيره من الفرائض.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: الغزو غزوان:
1 -غزو يبعد عن المغازي: وهو ما بلغ مسيرة ليلتين فاصدتين ، حيث
تقصر الصلاة ، وتقدم مواقيت الحج من مكة.
2 -وغزو يقرب: وهو ما كان دون ليلتين مما لا تقصر فيه الصلاة ، وما هو
أقرب من - أقرب - المواقيت إلى مكة.