فإن قال قائل: فإن ترك قتلهم جعل لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - خاصة ، فذلك يدخل عليه فيما سواه من الأحكام ، فيقال: فيمن ترك عليه الصلاة والسلام قتله ، أو قَتْلُه جُعل هذا له خاصة ، وليس هذا لأحد ، إلا بأن تأتي دلالة على أن أمراً جُعِلَ خاصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإلا ما صُنع عام على الناس الاقتداء به في مثله ، إلا ما بين هو - صلى الله عليه وسلم - أنه خاص ، أو كانت عليه دلالة خبر.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد عاشروا - أي: المنافقين - أبا بكر وعمر
وعثمان رضي اللَّه عنهم أئمة الهدى ، وهم يعرفون بعضهم ، فلم يقتلوا منهم
أحداً ولم يمنعوه حكم الإسلام في الظاهر ، إذ كانوا يظهرون الإسلام وكان عمر - رضي الله عنه - يمر بحذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - إذا مات ميت ، فإن أشار عليه أن اجلس ، جلس واستدل على أنه منافق ، ولم يمنع من الصلاة عليه مسلماً ، وإنَّما يجلس عمر - رضي الله عنه - عن الصلاة عليه ، أن الجلوس عن الصلاة عليه مباح له في غير المنافق ، إذا كان لهم من يصلي عليهم سواه .
الأم (أيضاً) : تكلف الحجة على قالل القول الأول ، وعلى من قال أقبل إظهار التوبة إذا كان رجع إلى دين يظهره ولا أقبل ذلك إذا رجع إلى دين لا يظهره:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومنهم - أي: من المنافقين - من عَرَّف - اللَّه - عز وجل - النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه.
أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه ، قال:"شهدت من نفاق عبد الله بن أبي ، ثلاثة مجالس"الحديث.
فإن قال قائل: فقد قال الله - عزَّ وجلَّ لرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) إلى قوله: (وَهُمْ كَافِرُونَ) الآيتان.