قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأظهر الله - عزَّ وجلَّ لرسوله أسرارهم وخبر السمَّاعين لهم ، وابتغاءهم أن يفتنوا من معه بالكذب والإرجاف والتنزيل لهم فأخبره أنه كره انبعاثهم - أي: المنافقين - فثبطهم إذ كانوا على هذه النية ، كان فيها ما دل على أن الله - عز وجل - أمر أن يمنع من عُرف بما عُرفوا به من أن يغزو مع المسلمين ؛ لأنه ضرر عليهم ، ثم زاد في تكيد بيان ذلك بقوله: (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ) قرأ الربيع إلى: (فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) الآيات - وبسط الكلام في الموضوع - .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ(84) وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)
الأم: المرتد عن الإسلام:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: فإن اللَّه - عز وجل - قال:
(وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) إلى قوله: (فَاسِقُونَ) الآية ، فإن صلاة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -
مخالفة صلاة المسلمين سواه ، لأنا نرجو أن لا يصلي على أحد إلا صلى الله
عليه ورحمه.
فإن قال قائل: ما دل على الفرق بين صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ نهي عنهم.
وصلاة المسلمين غيره ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى عن الصلاة عليهم بنهي الله له.
ولم ينه اللَّه - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عنها ، ولا عن مواريثهم.