فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189280 من 466147

وقوله فِي سَبِيلِ اللَّهِ متعلق بقوله جاهَدُوا لإبراز أن جهادهم لم يكن لأى غرض دنيوى، وإنما كان من أجل نصرة الحق وإعلاء كلمته - سبحانه - وقوله: وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا بيان للقسم الثاني من أقسام المؤمنين في العهد النبوي، وهم الأنصار من أهل المدينة الذين فتحوا للمهاجرين قلوبهم، واستقبلوهم أحسن استقبال، حيث أسكنوهم منازلهم، وبذلوا لهم أموالهم، وآثروهم على أنفسهم، ونصروهم على أعدائهم.

فالآية الكريمة قد وصفت الأنصار بوصفين كريمين.

أولهما: الإيواء الذي يتضمن معنى التأمين من الخوف، إذا المأوى هو الملجأ والمأمن مما

يخشى منه، ومن ذلك قوله - تعالى - إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ ... ، وقوله - تعالى - وَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَخاهُ ... .

ولقد كانت المدينة مأوى وملجأ للمهاجرين، وكان أهلها مثالا للكرم والإيثار ...

ثانيهما: النصرة، لأن أهل المدينة قد نصروا الرسول صلى الله عليه وسلم والمهاجرين بكل ما يملكون من وسائل التأييد والمؤازرة، فقد قاتلوا من قاتلهم، وعادوا من عاداهم، ولذا جعل الله - تعالى - حكمهم وحكم المهاجرين واحدا فقال: أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ.

فاسم الإشارة يعود إلى المهاجرين السابقين، وإلى الأنصار.

وقوله: أَوْلِياءُ جمع ولى ويطلق على الناصر والمعين والصديق والقريب ...

والمراد بالولاية هنا: الولاية العامة التي تتناول التناصر والتعاون والتوارث ..

أي: أولئك المذكورون الموصوفون بهذه الصفات الفاضلة يتولى بعضهم بعضا في النصرة والمعاونة والتوارث .. وغير ذلك، لأن حقوقهم ومصالحهم مشتركة.

قال الآلوسي ما ملخصه: «روى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار، فكان المهاجر يرثه أخوه الأنصارى، إذا لم يكن له بالمدينة ولى مهاجرى وبالعكس، واستمر أمرهم على ذلك إلى فتح مكة ثم توارثوا بالنسب بعد إذ لم تكن هجرة ..

وعليه فالآية منسوخة بقوله - تعالى - بعد ذلك وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ...

وقال الأصم: الآية محكمة، والمراد الولاية بالنصرة والمظاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت