2 -ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار، كل اثنين أخوان، فكانوا يتوارثون بذلك إرثا مقدما على القرابة، حتى نسخ الله ذلك بآيات المواريث. فهذا النوع من الولاء بين المؤمنين منسوخ، أما الولاء العام من نصرة وتعاون فذلك الذي بقي. روى أبو يعلى عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «المهاجرون، والأنصار، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة» ومن على قدمهم فهو معهم ومنهم إلى يوم القيامة.
3 -بمناسبة قوله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا يروي ابن كثير ما رواه الإمام أحمد عن بريدة بن الخصيب الأسلمي رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيرا. وقال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال - أو خلال - فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا واختاروا دارهم، فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفئ والغنيمة
نصيب، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم» وأخرجه مسلم.