فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189200 من 466147

وقال العباس: يا رسول الله قد كنت مسلماً! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الله أعلم بإسلامك ، فإن تكن كما تقول فإن الله يجزيك ، وأما ظاهرك فقد كان علينا ، فافتد نفسك وابني أخيك نوفل ابن الحارث ابن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بني الحاراث بن فهر"قال: ما ذاك عندي يا رسول الله! قال:"فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل ، قلت لها: إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبني الفضل وعبد الله وقثم؟"قال"والله يا رسول الله إني لأعلم أنك رسول الله. إن هذا لشيء ما علمه أحد غيري وغير أم الفضل. فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم مني - عشرين أوقية من مال كان معي! - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا. ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك"ففدى نفسه وبني أخويه وحليفه. فأنزل الله عز وجل: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً ما أخذ منكم ، ويغفر لكم ، والله غفور رحيم} .. قال العباس فأعطاني الله مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبداً كلهم في يده مال يضرب به ، مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل."

وفي الوقت الذي يفتح الله للأسارى نافذة الرجاء المشرق الرحيم ، يحذرهم خيانة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما خانوا الله من قبل فلاقوا هذا المصير:

{وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم ، والله عليم حكيم} ..

لقد خانوا الله فأشركوا به غيره ، ولم يفردوه سبحانه بالربوبية ، وهو قد أخذ العهد على فطرتهم فخانوا عهده. فإن أرادوا خيانة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وهم أسرى في يديه ، فليذكروا عاقبة خيانتهم الأولى التي أوقعتهم في الأسر ، ومكنت منهم رسول الله وأولياءه.. والله {عليم} بسرائرهم {حكيم} في إيقاع العقاب بهم:

{والله عليم حكيم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت