قال الواسطي رحمة الله عليه: لا يأمنن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس، لقيه
بأنوار عصمته وهو عنده في حقائق لعنته، فستر عليه ما سبق منه إليه حتى غافصه
بإظهاره عليه بقوله (وإن عليك اللعنة) .
وقال بعضهم: لعن إبليس بخمسة أشياء شقي بها: لم يقر بالذنب، ولم يندم عليه،
ولم يلم نفسه، ولم ير التوبة على نفسه واجبة وقنط من رحمة الله.
وسعد آدم بخمسة أشياء: أقر على نفسه بالذنب، وندم عليه، ولام نفسه، وأسرع
في التوبة، ولم يقنط من رحمة الله.
قوله تعالى: (فبما أغويتني)
الأعراف: (16) قال فبما أغويتني) [الآية: 16] .
قال محمد بن عيسى الهاشمي: لو نجا إبليس بشيء لنجا برؤية القدرة عليه والإقرار
على نفسه رب بما أغويتني.
قوله تعالى: (ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم)
الأعراف: (17) ثم لآتينهم من) [الآية: 17] .
سمعت أبا عثمان المغربي يقول: إن الشيطان يأتي على الناس عن أيمانهم بالطاعات،
ومن بين أيديهم بالأماني والكرامات، ومن خلفهم بالبدع والضلالات، وعن شمائلهم
بالشرك فإذا جرى لعبد سعادة قبل منهم ما يأمرونه من الطاعات، فإذا أرادوا أن يهلكوه
بطاعته رد إلى السعادة التي جرت له فيكون ذلك ربحا وزيادة، ألا تراه يقول: (لآتينهم
من بين أيديهم ومن خلفهم (الآية.
قال: ولا تجد أكثرهم شاكرين، فالأكثر من هلك بطاعته، والأقل من أدركته السعادة
فنجا إذ ذاك وشكر.
وقال بعضهم: (لآتينهم من بين أيديهم) من الدنيا ومن خلفهم للآخرة وعن
أيمانهم الحسنات وعن شمائلهم السيئات.
وقال الشبلي: لم يقل: من فوقهم ولا من تحتهم لأن الفوق موضع نظر الملك إلى
قلوب العارفين، والتحت مواضع الساجدين وموضع نظره وموضع عبادتهم لا يكون
للشيطان هناك موضع ولا فيه طريق.
قوله تعالى: (فوسوس لهما الشيطان)
الأعراف: (20) فوسوس لهما الشيطان) [الآية: 20] .
قال أبو سليمان الداراني: وسوس لهما الشيطان لإرادة الشر بهما، وكان ذلك سببا
لعلو آدم وبلوغه إلى أعلى الرتب، وذلك أن آدم ما عمل عملا قط أتم له من الخطيئة