ثم قال: {إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} .
يعني: المعبودين.
قرأ ابن جبير:"إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَاداً أَمْثَالَكُمْ"، بتخفيف {إِنَّ} ، بجعلها بمعنى:"ما"، وبنصب"العبادَ"و"الأمثال"على النفي ،
أي: ليست هي مثلكم ؛ وَإِنَّمَا هِيَ خَشَبٌ وَحِجَارَةٌ.
والاختيار عند سيبويه: الرفع (مع) "إِنْ"إذا كانت بمعنى"ما"؛ لأن"ما"عملها ضعيف ، فعمل ما هو في معناها أضعف.
وزعم الكسائي: إن العرب لا تأتي بـ"إنْ"بمعنى"ما"في الكلام ، إلا أن يكون بَعْدَهَأ إِيجَابٌ ، كقوله: {إِنِ الكافرون إِلاَّ فِي غُرُورٍ} [الملك: 20] .
قوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ} ، الآية.
كل هذا خطاب للمشركين من عبدة الأوثان و (هو) توبيخ لهم وتقريع على عبادتهم من لا رِجْل له ولا يَدَ ولا عين ، ولا يفهم ، ولا يضر ولا ينفع.
فالمعنى: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ} ، فيسعون معكم في حوائجكم ، أَمْ
لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ ، فيدفعون عنكم الضر وتنتصرون بها عند قصد من يقصدكم بسوء ، {أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ} ، فيعرفونكم ما عاينوا مما تغيبون عنه ، {أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا} ، فيخبرونكم بما سمعوا دونكم مما لم تسمعوه . فإن كانت هذه آلهتكم المُعَظَّمَةُ عِنْدَكُمْ ، فما وجه عبادتكم لها ، وهي خالية من هذه المنافع كلها ؟ .
ثم قال الله تعالى ، لنبيه عليه السلام: {قُلِ} لهم: {ادعوا شُرَكَآءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ} ، أي: ادعوهم لمعونتكم عَلَيَّ ، {ثُمَّ كِيدُونِ} أنتم وهم ،"فلا تنظرون"، أي: لا تؤخرون بالكيد ، ولكن عَجِّلُوا كلَّ هذا . يُنَبِّئُهُمِ أَنَّ آلِهَتَهُمْ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ.