وَمَا زَالَ الصَّالِحُونَ الْمُتَّقُونَ يُرَاقِبُونَ خَوَاطِرَهُمْ ، وَيُجَاهِدُونَ الْوَسْوَاسَ الَّذِي يُلِمُّ بِهَا ، وَلَهُمْ حِكَايَاتٌ فِي ذَلِكَ غَرِيبَةٌ . حَدَّثَنِي الشَّيْخُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الرَّافِعِيُّ الْفَقِيهُ الصُّوفِيُّ ، أَنَّهُ دَخَلَ فِي أَيَّامِ سُلُوكِهِ وَهُوَ فِي مَيْعَةِ شَبَابِهِ بُسْتَانًا فِي طَرَابُلُسَ يَعْمَلُ فِيهِ نِسَاءٌ مِنْ نَصَارَى لُبْنَانَ ، فَإِذَا بِشَابَّةٍ جَمِيلَةٍ مِنْهُنَّ فِي مَكَانٍ خُلُوٍّ ، فَنَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى هَمَّ بِمُبَاشَرَتِهَا فَتَذَكَّرَ
قَوْلَهُ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (17: 32) فَتَرَدَّدَ وَانْكَمَشَ ثُمَّ سَاوَرَتْهُ ثَوْرَةُ الْغُلْمَةِ تُهَوِّنُ لَهُ الْأَمْرَ ، وَلَجَّ بِهِ الْوَسْوَاسُ: هَلُمَّ هَلُمَّ ، فَقَوِيَ سُلْطَانُ الْآيَةِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى صَارَ قَلْبُهُ يَتْلُو بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ بِأُذُنَيْهِ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (17: 32) قَالَ: فَجَعَلْتُ أَقُولُ بِيَدِي فَوْقَ صَدْرِي هَكَذَا - يَعْنِي يَمْسَحُهُ كَمَنْ يُنَحِّي عَنْهُ شَيْئًا - أُحَاوِلُ أُسْكِتُ قَلْبِي فَلَمْ أَسْتَطِعْ إِسْكَاتَهُ ، فَتَوَلَّيْتُ عَنِ الْمَرْأَةِ ، وَحَفِظَنِي اللهُ بِذِكْرِ الْآيَةِ مِنَ الْفَاحِشَةِ وَلَهُ الْحَمْدُ .