ذَكَرْنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَوَائِلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْعُرُ بِقَدْرِ عِلْمِهِ بِتَنَازُعِ دَوَاعِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي نَفْسِهِ ، وَأَنَّ لِدَاعِيَةِ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ مَلَكًا يُقَوِّيهَا ، وَلِدَاعِيَةِ الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ شَيْطَانًا يُقَوِّيهَا ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ هَذَا بِقَوْلِهِ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً: فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ ، وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَى ذَلِكَ . وَمَنْ وَجَدَ الْأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ قَرَأَ: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ (2: 268) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَابْنُ حِبَّانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلَّمَ عَلَيْهِ السَّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِالصِّحَّةِ ، وَلَكِنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ . وَذَكَرْنَا هُنَالِكَ بَعْضَ كَلَامِ الْإِمَامِ الْغَزَّالِيِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، وَلَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ طَوِيلٌ فِي كِتَابِ شَرْحِ عَجَائِبِ الْقَلْبِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْإِحْيَاءِ ، وَلِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْقَيِّمِ كِتَابٌ خَاصٌّ فِي ذَلِكَ اسْمُهُ: (إِغَاثَةُ اللهْفَانِ فِي مَصَايِدِ الشَّيْطَانِ) فَمَنْ قَرَأَ أَمْثَالَ هَذِهِ الْكُتُبِ ، كَانَ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ عَلَى حَذَرٍ .