فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180375 من 466147

ولا حجة في الآية لمن أبى وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة خلف الإِمام؛ لأن قوله: {وَأَنْصِتُوا} على القول الأول أمر بالإنصات عن الكلام الذي لا يحل في الصلاة، وعلى القول الثاني أمر بالإنصات عن رفع الأصوات خلف الإِمام، وفي القول الثالث أمر بالإنصات لاستماع القرآن في الخطبة، وقد قال الأوزاعي: (إن الله أمر بالإنصات عن الكلام لا عن قراءة القرآن لأنهم كانوا يتكلمون في الصلاة) .

فإن احتج بعموم اللفظ ولم يقصر الآية على سببها قيل له: حكم الآية ممتثل عند الشافعي - رضي الله عنه - ؛ لأن السنة أن يسكت الإِمام ويتنفس فيقرأ المأموم الفاتحة في حال سكتة الإمام، كما قال أبو سلمة: (للإمام سكتتان فاغتنم القراءة في أيهما شئت) ، على أن الإنصاف هو ترك الجهر، والعرب تسمي تارك الجهر منصتًا وإن كان يقرأ في نفسه إذا لم يُسمع أحدًا، وأيضًا فإن الفاتحة مخصوصة بالقراءة من بين غيرها بالسنة لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة إلا بها".

فالمأموم ينصت إلا عن الفاتحة. للخبر، على أنا نقول: إن جاز لغيرنا أن يُعدّي الآية إلى غير السبب النازل فيه جاز لنا أن نأوّلها بما ذكره أبو إسحاق، وهو أنه قال: (يجوز أن يكون: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ} اعملوا بما فيه، {وَأَنْصِتُوا} لا تجاوزه إلى غيره؛ لأن معنى قول القائل: سمع الله دعاءك تأويله: أجاب الله دعاءك، وفعل ما أردت؛ لأن الله عز وجل سميع لم يزل) ، وعلى هذا فلا معنى لترك القراءة في الآية وليست الآية من ترك القراءة في شيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت