قال المفسرون وذلك أن الرعاء كانوا إذا فرغوا من وردهم وضعوا على فم البئر صخرة عظيمة فتجئ هاتان المرأتان فيشرعان غنمهما في فضل أغنام الناس فلما كان ذلك اليوم جاء موسى فرفع تلك الصخرة وحده ثم استقى لهما وسقى غنمهما ثم رد الحجر كما كان قال أمير المؤمنين عمر وكان لا يرفعه إلا عشرة وإنما استقى ذنوبا واحدا فكفاهما ثم تولى إلى الظل قالوا وكان ظل شجرة من السمر روى ابن جرير عن ابن مسعود أنه رآها خضراء ترف قال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير قال ابن عباس سار من مصر إلى مدين لم يأكل إلا البقل وورق الشجر وكان حافيا فسقطت نعلا قدميه من الحفاء وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه وان بطنه لاصق بظهره من الجوع وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه وأنه لمحتاج إلى شق تمرة قال عطاء بن السائب لما قال رب إني لما انزلت الي من خير فقير اسمع المرأة فجاءته أحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين قال ذلك بيني وبينك أيما الاجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل لما جلس موسى عليه السلام في الظل وقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير سمعته المرأتان فيما قيل فذهبتا إلى أبيهما فيقال إنه استنكر سرعة رجوعهما فأخبرتاه ما كان من أمر موسى عليه السلام فأمر إحداهما أن تذهب إليه فتدعوه فجاءته إحداهما تمشي على استحياء أي مشي الحراير قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا صرحت له بهذا لئلا يوهم كلامها ريبة وهذا من تمام حيائها وصيانتها فلما جاءه وقص عليه القصص وأخبره خبره وما كان من أمره في خروجه من بلاد مصر فرارا من