فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176589 من 466147

وهم بعد ذلك تركوا الأعلى وأخذوا عرض الحياة الأدنى ويتمادون في غيهم ويرتكبون المعاصي تلو المعاصي دون أن يدقوا باب التوبة . لذلك ينبههم الحق سبحانه: {أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِّيثَاقُ الكتاب أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق ...} [الأعراف: 169]

لقد ورثوا الكتاب ، وفي الكتاب قد أُخذ عليهم عهدٌ موثقٌ ألا يقولوا على الله إلا الحق ، لكن هل يعدل الفاسق عن الباطل ويعود إلى الحق؟ . طبعاً لا ، هم إذن تجاهلوا ما في هذا الكتاب ، رغم أنهم قد درسوا ما فيه مصداقاً لقوله الحق: {وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ}

وكلمة"دَرَسَ"تدل على تكرار العمل ، فيقال:"فلان درس الفقه"أي تعلمه تعلما متواصلاً ليصير الفقه عنده ملكة .

وهو مختلف عمن قرأ الكتاب مرة واحدة ، هنا لا يصبح الفقه عنده ملكة . وحتى نفهم الفرق بين"العلم"و"الملكة"، نقول: إن العلم هو تلقي المعلومات ، أما من درس المعلومات وطبقها وصارت عنده المسألة آلية ، فهذا هو من امتلك ناصية العلم حتى صار العلم عنده ملكة .

إذا التقى صائم - مثلا - بفقيه وسأله عن فتوى في أمر الصيام يجيبه فوراً ؛ لأنه علم كل صغيرة وكبيرة في الفقه . لكن إن تسأل تلميذاً مبتدئاً في الأزهر فقد يرتبك وقد يطلب أن يرجع إلى كتبه ليعثر على الإجابة ؛ لأن الفقه لم يصبح لديه ملكه . والملكة في المعنويات هي مقابل الآلية في الماديات التي تحتاج إلى دُرْبة ، فمن يمسك النول لينسج النسيج ويتقن تمرير المكوك بين الفتلتين لا يفعل ذلك إلا عن دُرْبة . إنه قد تعلم ذلك بصعوبة وتكرار تدريب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت