والأدنى الأقرب من المكان ، والمراد به هنا الدنيا ، وفي اسم الإشارة إيماء إلى تحقير هذا العرض الذي رغبوا فيه كالإشارة في قول قيس بن الخطيم:
متى يات هذَا الموت لا يُلَففِ حاجة...
لنفسيَ إلاّ قد قضيت قضاءَها
وقد قيل: أَخذ عرض الدنيا أريد به ملابسة الذنوب ، وبذلك فسر سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ، والطبري ، فيشمل كل ذنب ، ويكون الأخذ مستعملاً في المجاز وهو الملابسة ، فيصدق بالتناول باليد وبغير ذلك ، فهو من عموم المجاز ، وقيل عرض الدنيا هو الرّشا وبه فسّرالسّدي ، ومعظمُ المفسرين ، فيكون الأخذ مستعملاً في حقيقته وهو التناول ، وقد يترجح هذا التفسير بقوله {وإن يأتهم عَرَض} كما سيأتي.
والقول في: {ويقولون} هو الكلام اللساني ، يقولون لمن ينكر عليهم ملابسة الذنوب وتناول الشهوات ، لأن (ما) بعد يقولون يناسبه الكلام اللفظي ، ويجوز أن يكون الكلام النفساني ، لأنه فرع عنه ، أي قولهم في أنفسهم يعللونها به حين يجيش فيها وازع النهي ، فهو بنمزلة قوله تعالى: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} [المجادلة: 8] وذلك من غرورهم في الدين.
وبناء فعل"يُغفر"على صيغة المجهول لأن الفاعل معروف ، وهو الله ، إذ لا يصدر هذا الفعل إلاّ عنه ، وللدلالة على أنهم يقولون ذلك على وجه العموم لا في خصوص الذنب الذي أنكر عليهم ، أو الذي تلبَّسُوا به حين القول ، ونائب الفاعل محذوف لعلمه من السياق ، والتقدير: سيُغفر لنا ذلك ، أو ذُنوبنا ، لأنهم يحسبون أن ذنوبهم كلها مغفورة {وقالوا لن تمسنا النار إلاّ أياماً معدودة} كما تقدم في سورة البقرة (80) ، أي يغفر لنا بدون سبب المغفرة ، وهو التوبة كما يعلم من السياق ، وهو جزمهم بذلك عقب ذكر الذنب دون ذكر كفارة أو نحوها.