فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176407 من 466147

المثال الرابع والأربعون: يصح الصلح عندنا ، وعند أبى حنيفة ، ومالك ، على الإنكار ، فإذا ادعى عليه شيئاً فأنكره ثم صالحه على بعضه جاز. والشافعى لا يصحح هذا الصلح ، لأنه لم يثبت عنده شيء ، فبأى طريق يأخذ ما صالحه عليه؟ بخلاف الصلح على الإقرار ، فإنه إذا أقر له بالدين والعين ، فصالحه على بعضه ، كان قد وهبه ، أو أبرأه من البعض الآخر.

والجمهور يقولون: قد دل الكتاب والسنة والقياس على صحة هذا الصلح ، فإن الله سبحانه وتعالى ندب إلى الإصلاح بين الناس. وأخبر أن الصلح خير وقال: {إِنَّمَا الُمْؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكمْ} [الحجرات: 10] .

وقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"الصُّلْحُ بَيْنَ الُمْسْلِمينَ جَائزٌ ، إِلا صُلْحاً أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلالاً".

وأما القياس: فإن المدعى عليه يفتدى مطالبته باليمين وإقامة البينة ، وتوابع ذلك: بشيء من ماله يبذله ، ليتخلص من الدعوى ولوازمها. وذلك غرض صحيح ، مقصود عند العقلاء. وغاية ما يُقَدَّر أن يكون المدعى كاذباً ، فهو يتخلص من تحليفه له ، وتعريضه للنكول ، فيقضى عليه به ، أو ترد اليمين ، بل عند الخِرَقى: لا يصح الصلح إلا على الإنكار ، ولا يصح مع الإقرار ، قال: لأنه يكون هضما للحق.

فإذا صالحه مع الإنكار ، فخاف أن يرفعه إلى حاكم يبطل الصلح ، فالحيلة فِي تخلصه من ذلك: أن يصالح أجنبي عن المنكر على مال ، ويقر الأجنبي لهذا المدعى بما ادعاه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت