ومنها: أن يظهر أنه يريد سفراً ، وأنه يريد أن يجعل لها شيئاً من ماله ، وأن الاحتياط أن يجعله صداقاً بعقد يظهره.
ومنها: أن يظهر مرضاً ، وأنه يريد أن يقر لها بمال ، أو يوصى لها به ، وأن ذلك لا يتم. والأحوط أن أظهر عقد نكاح وأجعل ذلك صداقاً فيه.
فإن قيل: إذا بانت منه ملكت نفسها ، ولم يصح نكاحها إلا برضاها ، ولعلها لو علمت الحال لم ترض بالنكاح الثاني.
قيل: رضاها بتجديد العقد للغرض الذي يريده يتضمن رضاها بالنكاح ، وهي لو هزلت بالإذن صح إذنها وصح النكاح ، مع أنها لم تقصده كما لو هزل الزوج بالقبول صح نكاحه ، وهاهنا قد قصدت بقاء النكاح ، ورضيت به ، فهو أولى بالصحة.
فإن قيل: فالرجل قاصد إلى النكاح ، والمرأة غير قاصدة له؟
قيل: بل قصدت إلى تجديد نكاح يتم به غرضها ، فلم تخرج بذلك عن القصد والرضا.
ولو قال رجل لرجل ، هزلاً ومزاحاً: زوجنى ابنتك على مائة درهم ، أو قال: زوجنى موليتك ، وهي تسمع ، فقال له ، مزاحاً وهزلاً: قد زوجتكها. انعقد النكاح وحل له وطؤها لحديث أبى هريرة الذي رواه أهل السنن عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم:"ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ"
جِد ، وَهَزْلهُنَّ جد: النَّكَاحُ ، وَالطّلاقُ ، وَالرَّجْعَةَ"."
المثال الثالث والأربعون: إذا كان الرجل حسن التصرف فِي ماله ، غير مبذر له ،
فرفع إلى الحاكم وشهد عليه أنه مبذر ، فخاف أن يحجر عليه. فقال: إن حجرت على فعبيدى أحرار ، ومالى صدقة على المساكين لم يملك القاضي أن يحجر عليه بعد ذلك ، لأنه إنما يحجر عليه صيانة لماله ، وفى الحجر عليه إتلاف ماله ، فهو يعود على مقصود الحجر بالإبطال.