فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176333 من 466147

الثالث: أن المنافق لما أظهر الإسلام ، ومراده غيره ، سمى مخادعا لله تعالى ، وكذلك المرابى. فإن النفاق والربى من باب واحد. فإذا كان هذا الذي أظهر قولاً غير معتقد ولا مريد لما يفهم منه ، وهذا الذي أظهر فعلاً غير معتقد ولا مريد لما شرع له مخادعاً. فالمحتال لا يخرج عن أحد القسمين: إما إظهار فعل لغير مقصوده الذي شرع له ، أو إظهار قول لغير مقصوده الذي شرع له. وإذا كان مشاركاً لهما فِي المعنى الذي

سميا به مخادعين وجب أن يشركهما فِي اسم الخداع ، وعلم أن الخداع اسم لعموم الحيل لا لخصوص هذا النفاق.

الوجه الثاني: أن الله تعالى ذم المستهزئين بآياته ، والمتكلم بالأقوال التي جعل الشارع لها حقائق ومقاصد مثل كلمة الإيمان ، وكلمة الله تعالى التي يستحل بها الفروج ، ومثل العهود والمواثيق التي بين المتعاقدين وهو يريد بها حقائقها المقومة لها ، ولا مقاصدها التي جعلت هذه الألفاظ محصلة لها ، بل يريد أن يراجع المرأة ليضرها ويسئ عشرتها ولا حاجة فِي نكاحها ، أو ينكحها ليحلها لمطلقها ، لا ليتخذها زوجاً ، أو يخلعها ليلبسها ، أو يبيع بيعاً جائزاً ومقصوده به ما حرمه الله تعالى ورسوله ، فهو ممن اتخذ آيات الله تعالى هزواً. يوضحه:

الوجه الثالث: ما رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن أبى موسى الأشعرى رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم"ما بال أقوام يلعبون بحدود الله ، ويستهزئون بآياته ؟ طلقتك ، راجعتك ، طلقتك ، راجعتك؟"فجعل المتكلم بهذه العقود غير مريد لحقائقها وما شرعت له مستهزئاً بآيات الله تعالى ، متلاعباً بحدوده. ورواه ابن بطة بإسناد جيد ، ولفظة"خلعتك ، راجعتك ، خلعتك ، راجعتك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت