الوجه الرابع: ما رواه النسائى عن محمود بن لبيد"أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً ، على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، فقال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم ؟"الحديث ، وقد تقدم. فجعله لاعباً بكتاب الله ، مع قصده الطلاق ، لكنه خالف وجه الطلاق وأراد غير ما أراد الله تعالى به ، فإن الله سبحانه وتعالى أراد أن يطلق طلاقاً يملك فيه ردّ المرأة إذا شاء ، فطلق هو طلاقاً لا يملك فيه ردها.
وأيضاً فإن المرتين والمرات فِي لغة القرآن والسنة ، بل ولغة العرب ، بل ولغات سائر الأمم: لما كان مرة بعد مرة ، فإذا جمع المرتين والمرات فِي مرة واحدة فقد تعدى حدود الله تعالى وما دل عليه كتابه ، فكيف إذا أراد باللفظ الذي رتب عليه الشارع حكما ضد ما قصده الشارع ؟.
الوجه الخامس: أن الله سبحانه أخبر عن أهل الجنة الذين بلاهم ما
بلاهم به فِي سورة
ن وهم قوم كان للمساكين حق فِي أموالهم ، إذا جذوا نهاراً ، بأن يلتقط المساكين ما يتساقط من التمر فأرادوا أن يجدوا ليلا ليسقط ذلك الحق لئلا يأتيهم مسكين وأنه عاقبهم بأنه أرسل على جنتهم طائفاً وهم نائمون فأصبحت كالصريم. وذلك لما تحيلوا على إسقاط نصيب المساكين بأن يصرموها مصبحين قبل مجيء المساكين ، فكان فِي ذلك عبرة لكل محتال على إسقاط حق من حقوق الله تعالى أو حقوق عباده.