والمعنى: إذا علمتم أن الله مهلكنا كما تزعمون فلم تعظوننا؟ {قَالُواْ مَعْذِرَةً إلى رَبّكُمْ} أي: قال الواعظون للجماعة القائلين لهم {لم تعظون} ، وهم طائفة من صلحاء القرية على الوجه الأوّل ، أو الفاعلين على الوجه الثاني {مَعْذِرَةً إلى رَبّكُمْ} قرأ عيسى بن عمر وطلحة بن مصرف {مَعْذِرَةً} بالنصب ، وهي قراءة حفص عن عاصم ، وقرأ الباقون بالرفع.
قال الكسائي: ونصبه على وجهين: أحدهما على المصدر ، والثاني على تقدير فعلنا ذلك معذرة ، أي لأجل المعذرة.
والرفع على تقدير مبتدأ: أي موعظتنا معذرة إلى الله ، حتى لا يؤاخذنا بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، اللذين أوجبهما علينا ، ولرجاء أن يتعظوا فيتقوا ويقلعوا عما هم فيه من المعصية.
قال جمهور المفسرين: إن بني إسرائيل افترقت ثلاث فرق: فرقة عصت وصادت وكانت نحو سبعين ألفاً ، وفرقة اعتزلت فلم تنه ولم تعص ، وفرقة اعتزلت ونهت ولم تعص ، فقالت الطائفة التي لم تنه ولم تعص للفرقة الناهية {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا} يريدون الفرقة العاصية {الله مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ} قالوا ذلك على غلبة الظنّ لما جرت به عادة الله من إهلاك العصاة أو تعذيبهم ، من دون استئصال بالهلاك ، فقالت الناهية: موعظتنا معذرة إلى الله ولعلهم يتقون.
ولو كانوا فرقتين فقط ناهية غير عاصية ، وعاصية لقال: لعلكم تتقون.