فلا يقال كيف قدّم الأمر بالقول هنا على الدخول وأخّره في البقرة؟ وقد تقدّم بيان معنى السجود الذي أمروا به {نَغْفر لَكُمْ خطيئاتكم} جواب الأمر ، وقرئ"خَطِيتِكُمْ"، ثم وعدهم بقوله: {سَنَزِيدُ المحسنين} أي: سنزيدهم على المغفرة للخطايا بما يتفضل به عليهم من النعم.
والجملة استئنافية جواب سؤال مقدّر كأنه قيل: فماذا لهم بعد المغفرة؟ {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ} قد تقدّم بيان ذلك في البقرة [الآية: 59] {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مّنَ السماء} أي: عذاباً كائناً منها {بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ} أي: بسبب ظلمهم.
قوله: {وَاسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر} معطوف على عامل إذ المقدّر ، أي اذكر إذ قيل لهم واسألهم ، وهذا سؤال تقريع وتوبيخ ، والمراد من سؤال القرية: سؤال أهلها ، أي اسألهم عن هذا الحادث الذي حدث لهم فيها المخالف لما أمرهم الله به.
وفي ضمن هذا السؤال فائدة جليلة ، وهي تعريف اليهود بأن ذلك مما يعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن اطلاعه لا يكون إلا بإخبار له من الله سبحانه ، فيكون دليلاً على صدقه.
واختلف أهل التفسير في هذه القرية: أيّ قرية هي؟ فقيل أيلة.
وقيل طبرية.
وقيل مدين.
وقيل إيليا.
وقيل قرية من قرى ساحل الشام التي كانت حاضرة البحر ، أي التي كانت بقرب البحر.
يقال كنت بحضرة الدار ، أي بقربها.
والمعنى: سل يا محمد هؤلاء اليهود الموجودين عن قصة أهل القرية المذكورة.
قرئ {واسألهم} وقرئ"سلهم".
{إِذْ يَعْدُونَ} أي وقت يعدون ، وهو ظرف لمحذوف دلّ عليه الكلام ، لأن السؤال هو عن حالهم وقصتهم وقت يعدون.
وقيل: إنه ظرف ل {كانت} أو ل {حاضرة} .
وقرئ"يُعِدُّون"بضم الياء وكسر العين وتشديد الدال من الإعداد للآلة.