بأنهم لا يبالون بالموت لانقلابهم إلى ربهم ، ورحمته وأنهم ميتون منقلبون إلى ربهم ، فما تفعل الا مالا بد منه ، وإن وما بعدها مقول القول ، وإنا: إن واسمها ، والى ربنا متعلقان بمنقلبون ، ومنقلبون خبر إن. (وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا) الواو عاطفة ، والكلام منسوق على ما تقدم من جوابهم ، وما نافية ، وتنقم فعل مضارع ، وفاعله مستتر تقديره أنت ، ومنا جار ومجرور متعلقان بتنقم ، أي: ما تعيب علينا إلا إيماننا ، وإلا أداة حصر ، وأن مصدرية ، وهي مع مدخولها مصدر مفعول تنقم ، ويجوز أن يكون المصدر مفعولا من أجله ، فهو استثناء مفرّغ على كل حال ، وبآيات ربنا جار ومجرور متعلقان بآمنا ، ولما رابطة أو حينية ، وجملة جاءتنا لا محل لها أو في محل جر بالإضافة (رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ) كلام مستأنف تحولوا فيه عن خطابه إلى الفزع للّه وتفويض الأمور إليه. وربنا منادى مضاف ، وأفرغ فعل دعاء تأدّبا ، وعلينا جار ومجرور متعلقان بأفرغ ، وصبرا مفعول به ، وتوفنا عطف على أفرغ ، ومسلمين حال ، ومعنى الإفراغ هنا الصب ، أي: صبّ علينا أجرا واسعا يفيض علينا ويغمرنا كما يصب الماء ، وجواب"لما"محذوف تقديره: لما جاءتنا آمنا بها من غير تردد. وجملة الجواب لا محل لها على كل حال.
البلاغة:
في هذه الآية فنّ طريف وهو تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أو المدح في معرض الذم. وهو نوعان:
1 -أن يستثنى من صفة ذمّ منفية عن الشيء صفة مدح لذلك
الشيء بتقدير دخولها في صفة الذمّ ، وهذا النوع هو المشهور ، ومنه قول النابغة الذبياني:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهنّ فلول من قراع الكتائب
ومنه الآية التي نحن بصددها ، وقد مرت آية في المائدة مماثلة لها أيضا.