1 -إن هذا القول من رؤسائهم قصدوا به التلبيس والإيهام على العوام بأنه كان على دينهم وفي ملتهم.
2 -أن يراد بعوده رجوعه إلى حاله قبل بعثته ، وهي السكوت لأنه قبل أن يبعث يخفي إيمانه وهو ساكت.
3 -تغليب الجماعة على الواحد ، لأنهم لما أصحبوه مع قومه في الإخراج أجروا عليهم حكم العود إلى الملة تغليبا لهم عليه.
على أن استعمال عاد بمعنى صار لا يستدعي العود إلى حالة سابقة بل العكس من ذلك ، وهو الانتقال من حالة سابقة إلى حال مؤتنفة ، وحينئذ تندفع الشبهة تماما.
وثمة وجه لطيف فني لردّ الشبهة ليس بعيدا وهو أن تبقى عاد على معناها الأصلي ، وهو أن يكون الكلام من وادي قوله تعالى:
"اللّه وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات"والإخراج يستدعي دخولا سابقا فيما وقع الإخراج منه ، ونحن نعلم أن المؤمن
الناشئ في الإيمان المترعرع على ذراه لم يدخل قط في ظلمة الكفر ولا كان فيها ، وكذلك الكافر الأصلي لم يدخل قط في نور الإيمان ولا كان فيه ، ولكن لما كان الإيمان والكفر من الأفعال الاختيارية كان تعبيرا عن السبب بالمسبب لإقامة حجة اللّه على عباده.
2 -لزوم ما لا يلزم:
وفي الآية الأولى لزوم ما لا يلزم وهي قوله تعالى:"لنخرجنك يا شعيب والذين معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا"فقد لزمت التاء قبل النون ، وهذا ما يسمى"لزوم ما لا يلزم"، وهو أن يلتزم الشاعر في شعره والناثر في نثره حرفا أو حرفين فصاعدا قبل حرف الرّويّ على قدر طاقته ، ومقدار قوة عارضته ، مشروطا بعدم الكلفة. وسيرد في القرآن الكثير منه.
أبو العلاء المعرّي واللّزوم:
وقد قال أبو العلاء:
كثيّر أنا في حرفي أهبت له في التاء يلزم حرفا غير يلتزم