مصر دعوت ابني) ومعنى هذه العبارة ظاهر لا يخفى على أحد إلا من أعماه الله
وهو أن المراد منها بنو إسرائيل وخروجهم من أرض مصر وقد سموا هم وغيرهم
أبناء الله كما هو معلوم والظاهر من الأناجيل الأخرى أن المسيح لم يذهب إلى
مصر وخصوصًا إنجيل لوقا الذي ذكر تاريخ المسيح بالتفصيل ولكنه لم يذكر هذه
الحادثة بل قال 2: 41 (وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفِصْح)
فالغالب أن متَّى اخترع مسألة ذهابه إلى مصر ليلصق بالمسيح عبارة (هوشع)
النبي كما هو شأنهم في تاريخ المسيح عليه السلام وقد أخذوا كل ما قيل عن خلاص
اليهود من مصر ومن بابل وادعوا أنه رمز أو إشارة لخلاص البشر بصلب المسيح
كما قلنا سابقًا.
وعلى فرض أن المسيح هو المراد بما قاله (هوشع) فأي شيء فيه يدل
على ألوهيته مع أن إسرائيل (أي بنيه) قد سمي بالابن البكر في العهد القديم(خر
4: 22)وكذلك أفرايم (أر 31: 9) وداود (مز 89: 27) فإذا لم يكن الابن
البكر إلهًا فكيف يكون المسيح إلهًا لهذه التسمية.
فإن قيل: إن المسيح سمي بالابن الوحيد في إنجيل يوحنا(1: 18 و 3:
16 و 18)قلت: إن بحثنا الآن فيما ورد في كتب اليهود (العهد القديم) أما العهد
الجديد فليسمه النصارى فيه بما شاءوا وشاءت أهواؤهم على أن هذا الابن الوحيد
(المسيح) قد سبق منذ زمن بعيد بالابن البكر (وهو عادة مفضَّل) فالمسيح وإن
سمي في زمنه بالابن الوحيد؛ لأنه كان أعظم إنسان حينذاك لكن كان لإلههم أبناء
غيره سبقوا عيسى في الملك والوجود (كداود) . فالحق أن جميع هذه الأسماء
مجازية لا حقيقية وهي لا تدل على ألوهية أحد منهم - هذا ولم يسم المسيح نفسه
(بالوحيد) بل ذلك مما سماه به يوحنا - أما المسيح بحسب أناجيلهم فقد سمى نفسه
(وغيره أيضًا) بابن الله راجع ما قاله عليه السلام في هذا الموضوع في الأناجيل
(يوحنا 10: 31 - 38 ومتى 5: 9 و 44 و 45 ولو 20: 36) .
(يتلى)
(( يتبع بمقال تالٍ ) )