وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ الإصر: الثقل الذي يأصر صاحبه أي يحبسه من الحركة لثقله، مثل اشتراط قتل الأنفس بالتقاتل في صحة توبتهم وَالْأَغْلالَ الشدائد أو التكاليف الشاقة، والأغلال جمع غل: وهو القيد الذي تربط به يد الجاني إلى عنقه. والمراد هنا: ما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة، مثل إيجاب القصاص في القتل مطلقا، عمدا كان أو خطأ، من غير شرع الدية، وقطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب، وإحراق الغنائم، وتحريم العروق في اللحم، وتحريم السبت أي تحريم العمل فيه.
فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ منهم وَعَزَّرُوهُ أي أعانوه ومنعوه حتى لا يقوى عليه عدو، أي
حاموا عنه النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أي القرآن، وإنما أنزل مع جبريل، فالمراد: أنزل مع نبوته، وصارت نبوته مصحوبة بالقرآن.
التفسير والبيان:
هذا من تتمة دعاء موسى عليه السلام عند مشاهدة الرجفة، فأعلن أولا أنه لا ولي إلا الله بقوله: أَنْتَ وَلِيُّنا والمتوقع من الولي والناصر أمران: دفع الضرر، وتحصيل النفع، ولما كان دفع الضرر مقدما على تحصيل النفع، بدأ بطلب دفع الضرر، فقال: فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا ثم أتبعه بطلب تحصيل النفع بقوله: وَاكْتُبْ.
أي أوجب لنا وأثبت لنا بفضلك ورحمتك حسنة، أي حياة طيبة في الدنيا بتوفير نعمة الصحة والعافية، وسعة الرزق، والتوفيق في العمل، والاستقلال في الأمور العامة، ومثوبة حسنة في الآخرة بدخول جنتك والظفر برضوانك وفيض إحسانك، وذلك كقوله تعالى: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً [البقرة 2/ 201] .
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ أي تبنا ورجعنا وأنبنا إليك، أي ندمنا على ما طلبه قومنا من اتخاذ الآلهة وعبادة العجل ورؤية الله جهرة ونحو ذلك من فعل السفهاء، ورجعنا إلى الإيمان المقرون بالعمل.