فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175148 من 466147

ثم بين - سبحانه - ما فعله موسى بعد أن هدأ غضبه فقال:

[سورة الأعراف (7) : آية 154]

(وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ(154)

السكوت في أصل اللغة ترك الكلام، والتعبير القرآني هنا يشخص الغضب كأنما هو كائن حي يدفع موسى ويحركه، ثم تركه بعد ذلك. ففي الكلام استعارة مكنية حيث شبه الغضب بشخص آمر، ناه. وأثبت له السكوت على طريق التخييل.

قال صاحب الكشاف: قوله: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ هذا مثل. كأن الغضب كان يغريه على ما فعل ويقول له: قل لقومك كذا، وألق الألواح، وجر برأس أخيك إليك، فترك النطق بذلك، وقطع الإغراء. ولم يستحسن هذه الكلمة ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك ولأنه من قبل شعب البلاغة. وإلا، فما لقراءة معاوية بن قرة «ولما سكن عن موسى الغضب» لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهزة، وطرفا من تلك الروعة».

والمعنى: وحين سكت غضب موسى بسبب اعتذار أخيه وتوبة قومه أخذ الألواح التي كان قد ألقاها.

وظاهر الآية يفيد أن الألواح لم تتكسر، ولم يرفع من التوراة شيء ، وأنه أخذها بعينها.

وقوله وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ أي: أخذ موسى الألواح التي سبق له أن ألقاها، وفيما نسخ في هذه الألواح أي: كتب هداية عظيمة إلى طريق الحق، ورحمة واسعة للذين هم لربهم يرهبون. أي: يخافون أشد الخوف من خالقهم - عز وجل - .

والنسخ: الكتابة، ونسخة هنا بمعنى منسوخة أي. مكتوبة، والمراد وفي منسوخها ومكتوبها هدى ورحمة.

وهُمْ مبتدأ. ويرهبون خبره، والجملة صلة الموصول، واللام في لِلَّذِينَ متعلقة

بمحذوف صفة لرحمة أي: كائنة لهم. أو هي لام العلة أي. هدى ورحمة لأجلهم. واللام في لربهم» لتقوية عمل الفعل المؤخر كما في قوله - تعالى -: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ أو هي أيضا لام العلة والمفعول محذوف، أي: يرهبون المعاصي لأجل ربهم لا للرياء والتباهي.

ثم تمضى السورة في حديثها عن بني إسرائيل فتحكى لنا قصة موسى مع السبعين الذين اختارهم من قومه فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت