فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162691 من 466147

القرآن في معالجته للنفوس يوقظ الحس بتجارب السابقين ومصارع المكذبين، لُيبقي القلوب في يقظة، متخلية من الأمن الكاذب أو الفزع القاتل، مُتحلية بالثقة بوعد اللَّه لعباده العاملين فسياق الآيات يفسر سنة اللَّه الجارية في خلقه والتي يشهد بها تاريخ القرى الخالية، ثم إن تشابك الأغراض الاجتماعية التي يؤديها اللفظ مع الأغراض اللغوية يقتضينا أن نوسع من مدى مداليله فتضمين (هدى) معنى (انجلى واتضح) يُنير الصورة ويُفصح عن المراد: أولم ينجل ويتضح للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء ... وما كان الغرض من لفظ يهدي إلا معالجة للمستهترين الغافلين أن يتعظوا بتجارب مَن سبقهم من الأمم ويهتدوا بهديهم.

فالتضمين جمع المعنيين (الهدى مع التجلية، والكشف، والتوضيح) وفاز بالحسنيين.

(ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ...(103)

ذكر العز بن عبد السلام: أي فكذبوا بها ظالمين، فضمن (فظلموا) معنى (كذبوا أو معنى كفروا) لإفادة المعنيين. وقال القرطبي: فظلموا أي كفروا ولم يصدقوا.

وقال الآلوسي: فظلموا بها والظلم يتعدى بنفسه لا بالباء إلا أنه لما كان هو والكفر من واد واحد عدي تعديته أو بمعنى الكفر مجازا وتضمينا أو هو مضمن معنى التكذيب أي ظلموا كافرين بها أو مكذبين بها. وقول بعضهم: إن المعنى كفروا بها مكان الإيمان الذي هو من حقها لوضوحها، ظاهر في التضمين.

قال أبو حيان: وتعدية ظلموا بالباء إما على سبيل التضمين بمعنى كفروا بها وإما أن تكون الباء سببية أي ظلموا أنفسهم بسببها. وقال الأصم: ظلموا تلك النعم بأن استعانوا بها على معصية الله.

أقول: العربية مرنة سمحاء يتسع اللفظ فيها لحاجات كثيرة. لقد تضمن (الظلم) معنى (الكفر) فعدي تعديته، والكفر من أقبح الظلم وأشنعه وأسلوب القرآن يكرر من كلمة الظلم ويضمنها معنى الكفر، والكفرة يظلمون الحقيقة الكبرى في هذا الوجود ... حقيقة التوحيد.

يظلمون أنفسهم في رميها في موارد الهلكة في الدنيا والآخرة ... ويظلمون الناس في عبودية الأرباب والطواغيت ويخدعونهم ... وما تحرر الإنسان واستقام إلا في ظل عبوديته لله وحده. عقيدة، وعبادة، وشريعة.

كما يتضمن (الظلم) معنى (التكذيب) ... والكَذَبَة يفترون على اللَّه وعلى الناس ما شاؤوا ... لطمس الحقيقة وأي ظلم أفحش من طمس الحقيقة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت