فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162682 من 466147

أما المنع في (ص) فليس فيه تضمين. بقي أن أقول: لم جاء التعبير بالمنع بدل الحداء؟ والجواب: لعله في لفظ ما (منعك) يسأله سبحانه عن الموانع وهي بمعناها اللغوي قسرية قهرية لا إرادية. وفي لفظ (ما حداك) يسأله عن الدوافع وهي طوعية إرادية. وفي اختيار الأولى بدل الثانية إيقاع له في الحرج وكشف عن الجريمة في أسلوب ساخر لاذع لأن أحدا لم يمنعه من السجود، وإنما امتنع بملء حريته وبكامل وعْيه، وبتصميم من إرادته. فأي جواب سَيُبَرِّرُ ما وقع فيه، وما أخذ به نفسه؟ لقد قال: أنا خير منه."فأنا"الإبليسية هي الدافع له على التمرد والباعث له على التأبي عن الطاعة، وهي

السبب في عُتوّه وصلفه وكبريائه فإذا قَالَ تَعَالَى في الحديث الشريف:"الكبرياء ردائي من نازعني فيه قصمته ولا أبالي"، فقد قصمه بسبب منازعته إذ أخرجه فأهبطه. فاختيار (ما منعك) على حميله (ما حداك) فلأنه سُلَّمٌ إلى تحصيل المطلوب من زلات الألسن وما تخفي الصدور. فلو لم يكن تحصيل هذا المعنى إلا في نُبْل اللفظ ونَباوته لكان حجة على تقدمه. أما حذف (لا) في (ص) وإثباتها في (الأعراف) فلأن السؤال عن المنع في (ص) على حقيقته لا تضمين فيه، وجاء الجواب من المولى الجليل أستكبرت أم كنت من العالين؟ أما في (الأعراف) فتضمن سؤال المنع السؤال عن الدوافع فلا بد من (لا) النافية وإلا يفسد المعنى. جاء الحرف (لا) ليشارف معنى (الحداء) وقد تزاحمت الأغراض على جهاته، تفانيه لنَباوة محله فيزداد بها سفورا، وببديع نظمها تجليا وظهورا.

(لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ(16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ ... (17)

ذكر أبو حيان: الأولى أن يتضمن أقعدن معنى فعل متعدٍ (لألزمن) بقعودي صراطك المستقيم.

وذكر القرطبي: لأقعدن لهم بالصد عنه وتزيين الباطل له.

وقال الزركشي: أقعدن يجب تضمينه فعلا متعديا: ألزمن لك (أملكن) .

وروى الشوكاني: أقعدن لهم: لأجهدن في إغوائهم حتى يفسدوا.

وحكى أبو السعود: لأقعدن لآدم وذريته ترصدا لهم كما يقعد القطَّاع للقطع على السابلة.

أقول: إخذ إبليس العهد على نفسه بأن يغوي ذرية من كان سببا في مأساته ولعنه وطرده من الجنة فقال: لأقعدن ... وصراط اللَّه المستقيم ليس حِسًّا بل معناه الإيمان والطاعة الموصلة إلى رضا الله، بل معناه الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت