فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 160682 من 466147

وقرأ:"فَمَارتْ به"بألف عبد الله بن عمرو ، وهذا من مار يمور: إذا ذهب وجاء ، والمعنى واحد ، ومنه سُمي الطريق مَوْرا للذَّهاب والمجيء عليه ، ومنه الْمُورُ: التراب لذلك.

وقرأ ابن عباس:"فاستَمرَّت به"1 ، ومعناه: مرَّت مكلِّفَة نفسَها ذلك ؛ لأن استفعل إنما يأتي في أكثر الأمر لمعنى الطلب ؛ كقولك: استطعم أي: طلب الطُّعْم ، واستوهب: طلب الْهِبَة ، والباب على ذلك.

ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير:"إِنِ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادًا"2 نَصْبٌ ،"أمثالَكم"نصب.

قال أبو الفتح: ينبغي - والله أعلم - أن تكون إن هذه بمنزلة ما ، فكأنه قال: ما الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم ، فأعمل إن إعمال"ما"، وفيه ضعف ؛ لأن إن هذه لم تختص بنفي الحاضر اختصاص"ما"به ، فتجري مجرى ليس في العمل ، ويكون المعنى: إنْ هؤلاء الذين تدعون من دون الله إنما هي حجارة أو خشب ، فهم أقل منكم لأنكم أنت عقلاء ومخاطبون ، فكيف تعبدون ما هو دونكم؟

فإن قلت: ما تصنع بقراءة الجماعة: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} ؟ فكيف يُثبت في هذه ما نفاه في هذه؟

قيل: يكون تقديره أنهم مخلوقون كما أنتم أيها العباد مخلوقون ، فسماهم عبادًا على تشبيههم في خلقهم بالناس3 ، كما قال: {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَان} 4 ، وكما قال: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} 5 أي: تقوم الصنعة فيه مقام تسبيحه.

1 سورة الأعراف: 189 ، وهذه إحدى الروايتين عند ابن عباس والأخرى:"فاستمرت بحملها"، وانظر: البحر المحيط: 4/ 439.

2 سورة الأعراف: 194.

3 وخرجها أبو حيان بما يجعل الآيتين متطابقتين في المعنى دون تأويل ، وهو أن إنْ هي المخففة من الثقيلة ، وأعملها عمل المشددة ، ونصب خبرها على لغة مَن ينصب من ينصب أخبار إن أخواتها ، أو على إضمار فعل تقديره: إن الذين تدعون من دون الله تدعون عبادًا أمثالكم. البحر المحيط: 4/ 444.

4 سورة الرحمن: 6.

5 سورة الإسراء: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت