فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144008 من 466147

والذين يريدون أن يغلقوا على"الإنسان"هذا المجال.. ومجال عالم الغيب كله.. إنما يريدون به أقبح الشر.. يريدون أن يغلقوا عالمه على مدى الحس القريب المحدود ؛ ويريدون بذلك أن يزجوا به في عالم البهائم ؛ وقد كرمه الله بقوة التصور ؛ التي يملك بها أن يدرك ما لا تدركه البهائم ؛ وأن يعيش في بحبوحة من المعرفة ، وبحبوحة من الشعور! وأن ينطلق بعقله وقلبه إلى مثل هذا العالم ؛ وأن يتطهر وهو يرف بكيانه كله في مثل هذا النور!

والعرب في جاهليتهم - على كل ما في هذه الجاهلية من خطأ في التصور - كانوا (من هذا الجانب) أرقى من أهل الجاهلية (العلمية!) الحديثة ؛ الذين يسخرون من الغيب كله! ويعدون الإيمان بمثل هذه العوالم الغيبية سذاجة غيرعلمية! ويضعون"الغيبية"في كفة ، و"العلمية"في الكفة الأخرى! وسنناقش عند مواجهة قوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} هذه الدعوى التي لا سند لها من العلم ، كما أنه لا سند لها من الدين. أما هنا فنكتفي بكلمة مختصرة عن شأن الملائكة.

ونسأل: ماذا عند أدعياء العقلية"العلمية"، من علمهم ذاته ، يحتم عليهم نفي هذا الخلق المسمى بالملائكة ، وإبعاده عن دائرة التصور والتصديق؟ ماذا لديهم من علم يوجب عليهم ذلك؟

إن علمهم لا يملك أن ينفي وجود حياة من نوع آخر غير الحياة المعروفة في الأرض في أجرام أخرى ، يختلف تركيب جوها وتختلف طبيعتها وظروفها عن جو الأرض وظروفها.. فلماذا يجزمون بنفي هذه العوالم ، وهم لا يملكون دليلاً واحداً على نفي وجودها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت