وقيل: المقدار الوَسَطُ مثل أعمار أهل ذلك الزمان ، واسْتُحْسِنَ هذا بأنَّ أهل الزَّمَنِ القديم كانوا يعيشون أربعمائة سَنَةً ، وثلاثمائة سنة ، وألفاً وأكثر وأقلَّ.
ومعنى الآية: أعطيناهم ما لم نُعْطِكُمْ.
وقال ابن عبَّاسٍ: أمهلناهم في العمر مثل قوم نوح وعادٍ وثمود.
قوله: {وَأَرْسَلْنَا السمآء عَلَيْهِم مَّدْرَاراً} يعني المَطَرَ"مِنفْعَال"من الدَّرِّ و"مِدْرَاراً"حالٌ من"المساء"إنْ أُريد بها السحاب ، فإن السحاب يوصف بكثرةِ التَّتَابُع أيضاً.
قال ابنُ عبَّاسٍ: مِدْرَاراً مُتَتَبابِعاً في أوْقاتِ الحَاجَاتِ ، وإن أُريَد بها الماء فكذلك ، ويَدُلُّ على أنه يُرَادُ به المَاءُ قوله في الحديث:"في أثر سماءٍ كَانَتْ من اللَّيلِ"ويقولون: ما زلنا نَطَأُ السماء حتى أتيناكم ، ومنه: [الوفر]
2112 - إذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بأرْضِ قَوْم...
رَعَيْنَاهُ وإنْ كَانُوا غِضَابا
أي: رَعَيْنَا ما نشأ عنه ، وإن أُريدَ بها هذه المِظَلَّةُ ، فلا بُدّ من حذف مُضافٍ حينئذٍ ، أي: مَطَر السماء ، ويكون"مِدْرّاراً"حالاً منه.
و"مِدْرَاراً"مِفعال للمُبالغةِ كامرأة مِذْكارِ ومئناث.
قالوا: وأصله من"دَرَّ اللَّبَن"وهو كَثْرةُ ورودِه على الحالِبِ.
ومنه:"لا دَرَّ دَرُّهُ"في الدُّعَاءِ عليه بقلَّةِ الخير.
وفي المَثَلِ"سَبَقَتْ درَّتُه غِزَارَهُ"وهي مثلُ قولهم:"سَبَقَ سَيْلُهُ مَطَرَه"و"استدَّرت المِعْزَى"كناية عن طلبها الفَحْلَ.
قالوا: لأنَّها إذا طَلَبَتْهُ حَمَلَتْ فَوَلَدَتْ فَدَرَّتْ.
قوله: {وَجَعَلْنَا الأنهار تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ} إن جعلنا"جَعَلَ"تَصْييريةً كان"تجري"مفعولاً ثانياً ، وإن جعلناها إيجادِيَّةً كان حالاً.
و"من تحتهم"يجوز فيه أوجه: