هل باع شيئاً ، قلتما: لا ، فقالا: نسينا ، فذهبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالا: إنا كنا ابتعنا الآنية ولم يكن لنا عليه بيِّنة فكرهنا أن نقر ، فنزلت الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعلى هذا شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر يجوز إذا لم يوجد العدلان
وقد حكم أبو موسى في مثله بذلك ، وقال هذا حكم ثابت غير منسوخ.
وقال بعضهم: - ذاك في الكافر في أول الإسلام ثم نسخ بآية
الشهادة ، ولا يجوز الآن شهادة الذميّ على المسلم بوجه ، وقد بيَّنت أن لا يمين على الشاهد بوجه ، ولا يجوز الارتياب على الشاهد لمكان اليمين ، ولا يجوز
أيضاً أن يجعل يمين الورثة معارضة ليمين الشاهد ، فيجب أن يكون ذلك منسوخاً بقوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) ومن قال بالأول فقال بقوله:
(فَيُقسِمَانِ) ليس بإيجاب ، وإنما هي أن يبتدئ الشاهد فيحلف من غير أن
يُحلًف ، فذكر أنه لا يعرج على يمينه ولا يعتد به ، وإنما كان منسوخاً أن لو
كان ذلك واجباً.
إن قيل: لما قال: (لَا نَشتَرِى بِهِ ثَمَنًا) والثمن هو الذي يُشْتَري به
لا يشتري هو ؟
قيل: قد قال بعض أهل اللغة: - أراد ذا ثمن فحذف المضاف ، وقيل: إن كل شراء بيع وليس كل بيع شراء ، وذلك يختلف بالاعتقاد في الثمن والمثمن ، ولهذا قيل: بعتُ واشتريت من الأضداد ، فعلى هذا
كأنه جعل الثمن مصوراً بصورة البيع ، فلهذا قيل ذلك وقد دل في موضع آخر: (اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) .
وقوله: (وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أي للميت ، ولو كان المشهود قريباً وذلك لما في طبع الإنسان من ميله إلى أقاربه ، ومن هذا الوجه رد شهادة الأب للابن ، والابن للأب ، وأضاف
الشهادة إلى الله تعظيماً لها كقوله: (وَأَقِيمُواْ الشاهَدَةَ لِلَّهِ) .
وقرأ
الشعبي: (وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ) بالتنوين ، وجعل الله مجروراً ومنصوبًا
على تقدير القسم.