ويجوز أن يكون تقديره: عليكم أن تُشْهِدَ اثنان ، فيكون قوله: (شَهَادَةُ) ابتداء محذوف الخبر و (اثنَانِ) مرتفع بقوله (شَهَادَةُ) .
وقيل: يكون (شهادة بينكم) مبتدأ وقوله: (اثنانِ) فاعل ، ويرتفع به ، ويستغني عن خبر الابتداء كقولهم: - قائم الزيدان .
وقوله: (إِذَا حَضَرَ) خبر ، لقوله: (شَهَادَةُ)
وقوله: (حِينَ الْوَصِيَّةِ) بدل من قوله:
(إِذَا حَضَرَ) وقيل هو ظرف لقوله: (إِذَا حَضَرَ) ، وحضور الموت:
حضور أسبابه من المرض ونحوه.
وقوله: (أَوْ آخَرَانِ) ليس على التخيير ، بل معناه: إنما يقبل الآخران في السفر خاصة ، إذا عدم العدلان وأمَّا فيهما فقد اختلف في قوله: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) فقال بعض الفقهاء: إذا كان من غير قبيلتكم ، ولم يعن من غير المسلمين ، لأن شهادتهم لا تقبل علينا بوجه ، ويقوي ذلك بقوله: (تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ) وقال إنما يفعل بمن في قلبه استعظام الصلاة فينزجر عن اليمين مخافة العقوبة ، وإلى هذا ذهب الحسن.
قوله: إنه أريد من غير قبيلتكم.
وقال بعضهم عنى من غير المسلمين ، قال والقصة التي نزلت الآية في سببها
يدل على ذلك ، فهو أن تميماً الداري وعدياً ، وكانا حينئذٍ نصرانيين
بنجران فخرج معهما مولى لعمرو بن العاص يقال له بديل ، ومعه متاع.
فلما قدموا الشام مرض المولى وكان مسلماً فكتب وصيته ولم يعلم بذلك تميم
وعدي ، وقدما المدينة ، ودفعا المتاع إلى عمرو بن العاص ، وأخبراه بموت
بديل ، فقال عمرو: ولقد توجه من عندنا بأكثر من هذا المتاعِ ، فهل باع
شيئا ، فقالا: لا ، فمضى بهما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأحلفهما أن بديلاً ما ترك غير هذا ، ثم إن عمرو بن العاص ظهر على آنية فضة عند تميم ، فقال هذه الآنية لي وهي مما كان مع بديل ، فقالا: كنا اشتريناها منه ، فقال عمرو: لقد سألتكما