قوله عز وجل: (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ(107)
قوله: (الأولينِ) يحتمل إعرابه أوجهاً:
الأول: أن يكون مبتدأ وقوله: (فَآخَرَانِ) خبر .
وتقديره: إن عثر أنهما استحقا إثماً أي أن اطلع وقف على أن الشاهدين
هما الآخران من غير أن يحيفا في شهادتهما فاستحقا إثماً ، فالأوليان آخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم أي من أهل الميت ،
ويجوز أن يكون قوله: (فَآخَرَانِ) مبتدأ ، و (الأَولَينِ) خبره ،
ويجوز أن يكون قوله:
(فَآخَرَانِ) مبتدأ و (يَقُومَانِ) خبره ، و (الأَولَيَنِ) بدل إمَّا
من قوله: (فَآخَرَانِ) أو من الضمير في قوله: (يَقُومَانِ) أو يكون
خبر ابتداء مضمر ، فهذه ستة أوجه في إعرابه ،
وقد أجاز أبو الحسن وجهاً سابعاً: وهو أن يكون: (الأَولَينِ) صفة لقوله: (فَآخَرَانِ) قال: ويجوز ذلك ، وإن كان قوله: (فَآخَرَانِ) و (الأَولَينِ)
معرفة ، لأن ذلك تعريفه للجنس ، وقوله: (فَآخَرَانِ) قد وصف ، والنكرة
الموصوفة قريبة من المعرفة بالألف واللام الدالة على الجنس ،
ولهذا صح أن يوصف ما فيه الألف واللام بغيره مثل في نحو: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)
وحُكي: مرَرْتُ بالرجل مثلك ، وذلك أنهما (الأَولَينِ) أي هما أولى من غيرهما ، لأنهما أعرف بأحوال الميت ، ولأنهما من المسلمين ، فإن الخطاب من أول الآية مصروف إليهم ،
وقوله: (عَلَيهِمُ) يحتمل ثلاثة أوجه: الأول: أن يكون (على) باقي على
ظاهره كقولهم: استحق على فلان مال ، أي لزمه ووجب عليه الخروج
منه.