وأمَّا قراءةُ حَفْص ف"الأوْلَيَانِ"مرفوعٌ بـ"اسْتَحَقَّ"ومفعولُه محذوفٌ ، قدَّره بعضهم"وصِيَّتَهُمَا"، وقدَّره الزمخشريُّ بـ"أن يجرِّدُوهُمَا للقيامِ بالشَّهَادة"؛ فإنه قال:"معناهُ من الورثةِ الذين استَحَقَّ عليْهِمُ الأوْلَيَانِ من بينهم بالشهادة: أن يجرِّدُوهُمَا للقيامِ بالشَّهَادة ، ويُظْهِرُوا بها كذب الكاذبينَ"، وقال ابنُ عطيَّة:"الأوْلَيَانِ"رفعٌ بـ"اسْتَحَقَّ"، وذلك أن يكون المعنى: مِنَ الَّذِينَ استحَقَّ عليْهِمْ مالَهُمْ وتركَتَهُمْ شَاهِدَا الزُّورِ ، فَسُمِّيَا أوْلَيَيْنِ ، أي: صَيَّرَهُمَا عَدَمُ الناس أوْلَيَيْنِ بالمَيِّت وتَرِكَتِهِ ، فَخَانَا ، وجَارَا فيها ، أو يكونُ المعنى: من الذينَ حَقَّ عليهم أنْ يكون الأوليانِ منهم ، فاستَحَقَّ بمعنى: حَقَّ ، كاسْتَعْجَبَ وعَجِبَ ، أو يكون استحقَّ بمعنى: سَعَى واستوجب ، فالمعنى: من القوم الذين حَضَرَ أوْلَيَانِ مِنْهُمْ ، فاستَحَقَّا عليهم ، أي: استحقَّا لهُمْ وسعيا فيه ، واستوجَبَاهُ بأيْمَانِهِمَا وقُرْبَانِهِمَا"، قال أبو حيان - بعد أنْ حكَى عن الزمخشريِّ ، وأبي محمَّدٍ ما قدَّمْتُه عنهما -:"وقال بعضُهم: المفعولُ محذوفٌ ، تقديرُه: الذين استحقَّ عليهمُ الأوليانِ وصيَّتَهُمَا"، قال شهاب الدين: وكذا هو محذوفٌ أيضاً في قولي الزمخشريِّ وابن عطيَّة ، وقد بَيِّنْتُهما ما هما ، فهو عند الزمخشريِّ قوله:"أنْ يُجَرِّدُوهما للقيامِ بالشَّهادة"، وعند ابن عطيَّة هو قوله:"مالَهُمْ وتَركَتَهُمْ"، فقوله:"وقال بعضهم: المفعولُ محذوفٌ " يُوهِمُ أنه لم يَدْرِ أنَّه محذوفٌ فيما تقدَّم أيضاً ، وممن ذهبَ إلى أن"اسْتَحَقَّ"بمعنى " حَقَّ"المجرَّدِ - الواحديُّ فإنه قال:"واسْتَحَقَّ هنا بمعنى حَقَّ ، أي: وَجَبَ ، والمعنى: فآخَرَانِ مِنَ الذين وجب عليهمُ الإيصَاءُ