الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمرٍ ، أي: هما الأوْليانِ ؛ كأنَّ سائلاً يسأل فقال:"من الآخَرَانِ"؟ فقيل: هما الأوْلَيَانِ.
الثالث: أنه بدلٌ من"آخَرَان"، وهو بدلٌ في معنى البيان للمبدلِ منه ؛ نحو:"جَاءَ زَيْدٌ أخُوكَ"وهذا عندهم ضعيفٌ ؛ لأنَّ الإبدالَ بالمشتقَّاتِ قليلٌ.
الرابع: أنه عطفُ بيان لـ"آخَرَانِ"بيَّن الآخَرَيْنِ بالأوْلَيَيْنِ ، فإن قلت: شرطُ عطفِ البيانِ: أن يكون التابعُ والمتبوعُ متفقينِ في التعريفِ والتنكيرِ ، على أنَّ الجمهور على عدم جريانه في النكرةِ ؛ خلافاً لأبي عَليّ ، و"آخَرَانِ"نكرةٌ ، و"الأوْلَيَانِ"معرفةٌ ، قُلْتُ: هذا سؤالٌ صحيحٌ ، ولكنْ يَلْزَمُ الأخفشَ ، ويلزمُ الزمخشريَّ جوازُه: أمَّا الأخفشُ فإنه يُجيزُ أنْ يكون"الأوْلَيَانِ"صفةً لـ"آخَرَانِ"بما سأقرره عنه عند تعرُّضِي لهذا الوجهِ ، والنعتُ والمنعوتُ يُشترط فيهما التوافُقُ ، فإذا جاز في النعْتِ ، جاز فيما هو شبيهٌ به ؛ إذْ لا فرق بينهما إلا اشتراطُ الاشتقاقِ في النعت ، وأمَّا الزمخشريُّ ، فإنه لا يشترطُ ذلك - أعني التوافُقَ - وقد نَصَّ عليه هو في سورة آل عمران على أن قوله تعالى:
{مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} [آل عمران: 97] عطفُ بيان ؛ لقوله {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} [آل عمران: 97] ، و"آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ"نكرةٌ ؛ لكنها لَمَّا تخصَّصَتْ بالوصفِ ، قَرُبَتْ من المعرفة ، كما تقدَّم عنه في موضعه ، وكذا"آخَرَانِ"قد وُصِفَ بصفَتيْنِ ، فقُرْبُه من المعرفة أشدُّ من"آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ"؛ من حيثُ وُصِفَتْ بصفةٍ واحدة.
الخامس: أنه بدلٌ من فاعلِ"يَقُومَانِ".