السادس: أنه صفةٌ لـ"آخَرَانِ"، أجازَ ذلك الأخفشُ ، وقال أبو عَلِيٍّ:"وأجازَ أبو الحسنِ فيها شيئاً آخَرَ ، وهو أن يكُون"الأوْلَيَانِ " صفةً لـ"آخَرَانِ"؛ لأنَّه لمَّا وُصِفَ ، تخصَّصَ ، فَمِنْ أجلِ وصفه وتخصيصه ، وُصِفَ بوصف المعارف " ، قال أبو حيان:"وهذا ضعيفٌ ؛ لاستلزامِه هَدْم ما كَادُوا أن يُجْمعوا عليه ؛ من أنَّ النكرة لا تُوصفُ بالمعرفةِ ، ولا العَكْس"، قلتُ: لا شكَّ أن تَخَالُفَهُمَا في التعريفِ والتنْكيرِ ضعيفٌ ، وقد ارتكَبُوا ذلك في مواضعَ ، فمنها ما حكاه الخليلُ:"مَرَرْتُ بالرَّجُلِ خَيْرٍ مِنْكَ"في أحدِ الأوجه في هذه المسألةِ ، ومنها {غَيْرِ المغضوب} [الفاتحة: 7] على القولِ بأنَّ"غَيْر"صفةُ {الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ، وقوله: [الكامل]
2073 - وَلَقَدْ أمُرُّ على اللَّئِيم يَسُبُّنِي...
فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعْنِينِي
وقوله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ الليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار} [يس: 73] ، على أنَّ"يَسُبُّنِي"و"نَسْلَخُ"صفتان لما قبلهما ؛ فإنَّ الجمل نكراتٌ ، وهذه المُثُلُ التي أوردتها عكسُ ما نحن فيه ، فإنها تُؤوَّلُ فيها المعرفةُ بالنكرة ، وما نحن فيه جعلنا النكرة فيه كالمعرفةِ ؛ إلاَّ أنَّ الجامعَ بينهما التخالفُ ، ويجوز أن يكون ما نحْنُ فيه من هذه المُثُلِ ؛ فاعتبار أنَّ"الأوْلَيَيْنِ"لمَّا لم يُقْصَدْ بهما شخصان معينان ، قَرُبَا من النكرةِ ، فوقعا صفةً لها مع تخصُّصِها هي ؛ فصار في ذلك مسوِّغان: قُرْبُ النكرةِ من المعرفة بالتخصيصِ ، وقُرْبُ المعرفةِ من النكرة بالإبهام ؛ ويدلُّ لِما قلته ما قال أبو البقاء: " والخَامِسُ أن يكون صفة لـ"آخَرَانِ"؛ لأنه وإنْ كان نكرةً ، فقد وُصِفَ ، والأوْليانِ لم يَقْصِدْ بهما قَصْدَ اثنينِ بأعيانِهما ".